عثمان حاج عمر -تونس
لا أنطلق في موقفي من اليمن من اصطفافٍ مع هذه الدولة أو ضد تلك، بل من معيار واحد هو: مصلحة اليمن ووحدته واستقلاله ودوره في الأمن القومي العربي.
أولًا: الموقف من السعودية
لستُ مع السعودية، ليس بدافع الخصومة، بل لأن سياساتها تجاه اليمن لم تُبنَ تاريخيًا على رؤية تنموية أو تكاملية، بل على مقاربة أمنية ضيقة. فاليمن، في الإدراك السعودي، لم يُنظر إليه بوصفه دولةً جارة وشعبًا شقيقًا بقدر ما اعتُبر مجالًا أمنيًا ينبغي تحييده ومنع تحوّله إلى مصدر تهديد للحدود الجنوبية، أو إلى حلقة ضمن توازنات إقليمية معادية.
رغم الإمكانات الاقتصادية والسياسية الهائلة، التي تمتلكها السعودية، لم تعمل بشكل جدي على إدماج اليمن في مشاريع تنموية كبرى، أو على تطوير بناه الاجتماعية والتعليمية، أو على إقامة تكامل حقيقي في مجالات الطاقة والصناعة والتجارة، وهي مجالات كان يمكن أن تؤسس لعلاقة مصلحة متبادلة، وربما لفضاء وحدوي أو تقاربي مستقر يخدم الطرفين.
ثانيًا: الموقف من الإمارات
أما موقفي من الإمارات فهو موقف معارض بوضوح، نظرًا للدور، الذي تلعبه سياساتها الإقليمية، لا سيما في اليمن وليبيا والقرن الإفريقي. هذا الدور لا يمكن فصله عن مشروع أوسع لفتح الإقليم العربي أمام اختراق اقتصادي وأمني وعسكري مرتبط بالكيان الص.هيوني، بما يجعل الإمارات أشبه بأداة تمهيد أو “كاسحة ألغام” لهذا التمدد.
تتحرك القيادة الإماراتية، كما هو حال القيادة القطرية وإن بأدوات مختلفة، ضمن هاجس تجاوز الدور السعودي في الإقليم. وقد سعت قطر إلى ذلك عبر النفوذ الإعلامي والدبلوماسي المرتبط بالسياسة الأمريكية، فيما سلكت الإمارات مسارًا آخر قوامه الانخراط العميق في منظومة رأس المال العالمي غير المنضبط، والتحالف المباشر مع اللوبيات الصه.يونية، “والتطبيع” الواسع تحت عناوين مثل “الاتفاقات الإبراهيمية” و”الدين الإبراهيمي”.
هذا المسار حوّل الإمارات إلى دولة وظيفية أكثر منها دولة ذات مشروع سيادي مستقل، وفتح المجال أمام أن تكون منصة لتبييض الأموال والمضاربات العابرة، ومركز جذب لقوى دولية تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها، لا مصالح شعوبها.
ثالثًا: اليمن في الاستراتيجية الإماراتية
في هذا السياق، لا تمثل وحدة اليمن أولوية للإمارات، بل على العكس؛ تُنظر إلى تفككه بوصفه فرصة استراتيجية. لذلك دعمت أبوظبي مشاريع الانفصال، وساهمت في صناعة قوى محلية وظيفية في الجنوب، بهدف إنشاء كيان تابع في عدن، يتيح لها السيطرة على باب المندب، وربط هذا التحكم بتحركاتها في القرن الإفريقي والسودان.
هذا التوجه لا يهدد اليمن وحده، بل ينعكس مباشرة على أمن مصر والسعودية، وعلى مجمل التوازنات البحرية والتجارية في المنطقة.
خلاصة الموقف
أنا لست مع السعودية، وأنا ضد الإمارات بوضوح
أنا مع يمنٍ موحّد، حر، مستقل، مستقر، تحكمه إرادة أبنائه، وتُدار موارده لصالح شعبه.
أنا مع يمنٍ عربي، بعيد عن الهيمنة الإيرانية، كما هو بعيد عن التوظيف الصه.يوني، ومنفتح على تعاون عربي متكافئ، ليؤدي دوره الطبيعي والمفصلي في حماية الأمن القومي العربي.
هذا هو معيار الموقف، وما عداه تفاصيل.

Leave a Reply