أ. علي الدوش
أتى حصاد البلح لهذا العام في ظروف بالغة الدقة، محفوفًا بتعقيدات اجتماعية واقتصادية وسياسية متشابكة.
فقد طردت مضاعفات الحرب الكثير من أصحاب المحصول من مناطقهم، بحثًا عن حياة آمنة حرة كريمة في بلاد المهجر، ولمواصلة تعليم أبنائهم، مما أثر على تقليد التجمع لجمع المحصول بالصورة المتبعة، بوصف الحصاد هو العيد الثالث للمنطقة.
فأصبح الحصاد لا معنى له أمام الانهيار الاقتصادي وتدهور العملة وارتفاع تكلفة الحصاد، حيث بلغت قيمة جمع الجوال الواحد ما يفوق 45 ألف جنيه تقريبًا. وبلغ سعر الكرتونة الفارغة، كعبوة اقتصادية، 4 آلاف جنيه، في حين بلغ سعر جوال البلح في السوق 100–120 ألف جنيه. هذا دون احتساب منصرفات العام من ري واستدامة، وترحيل المحصول من الحقول إلى المنازل والمخازن.
وتجدر الإشارة إلى أن محصول البلح، رغم أنه يمثل البديل النقدي في الشمالية، فإنه لا ينتمي إلى ضرورات الحياة. حيث أتت قرارات الوالي المجحفة بصدّه عن الترحيل إلى الولايات الغربية وبالًا على المحصول، بكساده في أيدي المزارعين وعند التجار، ليواجهوا به أزمة مستجدات تغير المناخ بفعل السد، من رطوبة وآفات كالسوسة وغيرها.
وفي الختام، يبقى السؤال: كيف يمكن إنقاذ موسم البلح في الشمالية من الانهيار، في ظل حرب مستمرة، وانهيار اقتصادي، وقرارات مجحفة، وتغير مناخي؟ وهل من مجيب؟

Leave a Reply