محمد عثمان أبو شوك
في الثالث والعشرين من يونيو 2025، مرّت الذكرى التاسعة والخمسون على انعقاد المؤتمر الأول لحركة الاشتراكيين العرب، في 23 يونيو 1966. ذلك المؤتمر الذي وضع الأسس الفكرية والتنظيمية للحاضنة الشعبية لحزب البعث العربي الاشتراكي، قطر السودان، على هدى الخط التقدّمي العربي العام، متمثلًا في الاتحاد الاشتراكي (مصر)، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وجبهة التحرير الجزائرية، وجبهة تحرير اليمن، وحزب اتحاد القوى الشعبية بالمغرب.
وفي الرابع والعشرين من يونيو 2026، تمرّ علينا الذكرى السابعة والخمسون لانعقاد المؤتمر الثاني والأخير لحركة الاشتراكيين العرب، الذي انعقد في 24 يونيو 1968. هذا المؤتمر أسّست مناقشاته السياسية والفكرية والتنظيمية لانطلاق حزب البعث العربي الاشتراكي، قطر السودان.
المؤتمر الأول انعقد لمدة ثلاثة أيام متتالية في (بُرّي الشريف) بمنزل عائلة الرفيق القائد بدر الدين مدثّر، بحضور كبير لمندوبي الجبهة العربية الاشتراكية في الثانويات والجامعات والمعاهد السودانية وخريجيها، ومندوبي الثانويات المصرية وجامعة القاهرة فرع الخرطوم وخريجيها من مختلف بقاع السودان.
المؤتمر الثاني انعقد لمدة ثلاثة أيام متتالية في أحد البيوت الحزبية في (حي المزاد) بالخرطوم بحري، بحضور مندوبين يمثّلون منظمات الاشتراكيين العرب في مدن وقرى ومناطق السودان المختلفة. تميّز المؤتمر الثاني باتساع حضوره نتيجة لنمو حركة الاشتراكيين العرب واتساعها في قطاعات العمال والمزارعين، إضافة إلى طلاب الثانويات والجامعات والمعاهد.
في ذكرى هاتين المناسبتين العزيزتين على قلوب الأجيال الأولى من مؤسّسي التيار القومي الثوري في بلادنا، نسأل المولى الكريم الرحمة والمغفرة لمن غادر دنيانا من قادتنا العظام، بدرالدين مدثّر، شوقي ملّاسي، محمد علي جادين، عبد العزيز الصاوي (محمد بشير)، محمد أبو القاسم حاج حمد، سعيد حمور، الصادق شامي، عمر مهاجر، حسين حامد، إسماعيل عبد الله مالك وآخرين لم تسعفني ذاكرتي بأسمائهم.
وفي ذكرى هاتين المناسبتين، أتوجّه بتحيّة ممزوجة بالعهد الذي قطعناه أمام قادتنا الراحلين بأن نكون أول من يضحي وآخر من يستفيد، إلى قادة مسيرتنا الظافرة بإذن الله وقادة حزبنا اليوم: الرفيق علي الريح السنهوري، أمين سر القطر والأمين العام لقيادتنا القومية، الرفيق عثمان إدريس أبو راس، الرفيق محمد الضو، وبقية أعضاء القيادة القطرية والكادر المتقدّم.
ونحن نجتاز عتبات الكهولة والشيخوخة، أقول لرفاقي من الجيل الأول والثاني: لقد هرمنا، ولم ولن تهرم أحلامنا في غد أجمل وأفضل لشعبنا وأمّتنا.
نمضي وقلوبنا وعقولنا ممتلئة باليقين بأن ما قدّمه قادتنا الراحلون والحاضرون قد أينع ثمره في حزب يسد عين الشمس.
لشهداء شعبنا وأمتنا الرحمة والمغفرة، ولرسالة أمّتنا المجد والخلود

Leave a Reply