سامي السر
في اليوم السابع من شهر أبريل عام 1947م، انعقد المؤتمر التأسيسي لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي هذا التاريخ من كل عام يستذكر البعثيون في أقطار الوطن العربي ذكرى ميلاد حزبهم المناضل، مجدّدين العهد على المضي قدمًا على طريق النضال الجسور لتحقيق أهداف البعث التي لخّصها منذ نشأته في (الوحدة والحرّية والاشتراكية).
لقد جاء ميلاد الحزب معبّرًا عن طموحات الجماهير العربية في التحرّر والتقدم وبناء مجتمع تسوده العدالة والمساواة، تتحرّر فيه إرادة الشعب العربي من ربق الفقر وقيد الجهل وسطوة المستعمر، ليرسي دعائم مشروعه الحضاري النهضوي، وليسهم ضمن المسار الإنساني في تقديم نموذجه العلمي والثوري المتفاعل مع التجارب العالمية التي تخدم البشرية جمعاء.
لقد كانت مسيرة البعث، طيلة الثمانية عقود الماضية، زاخرة بالعطاء، قدّم فيها من التضحيات قوافل من الشهداء في سبيل عزّة هذه الأمّة وصون كرامتها وتحقيق رسالتها الخالدة. وإذا كانت صفحات هذه المراحل التاريخية التي عاشها الحزب مليئة بالمنعطفات التي خطّ فيها مناضلو البعث من المآثر ما لا يمكن حصره في هذه السطور، إلا أن نجاحه في تفجير ثورة 17 – 30 يوليو في العراق مثّل علأمّة فارقة في تاريخ مسيرته النضالية، قدّم فيها من الإنجازات على طريق التنمية والتطوّر العلمي وبناء الإنسان ما جعل العراق يتقدّم بخطى حثيثة ليأخذ مكانه الذي يستحقه في مصاف الدول المتقدّمة.
فقد نجح العراق في القضاء على الأميّة، وجعل التعليم إلزاميًا، وضاعف عدد الجامعات التي كانت تستوعب الطلاب العرب بجانب الطلاب العراقيين، وتقدّم لهم المنح الدراسية المجانية، وتوفّر لهم السكن والمخصّصات المالية. كما شجّع البحث العلمي واعتنى بالعلماء في شتى ضروب التخصصات، حتى أصبحت للعراق قاعدة صناعية متطوّرة، تُوّجت بنجاحه في التجربة الأولى لإطلاق صاروخ (العابد)، القادر على حمل قمر صناعي إلى مداره في الفضاء.
تلك الإنجازات، بجانب نهج العراق الثوري التحرّري والداعم للقضية الفلسطينية، كانت سببًا كافيًا لإحكام طوق التآمر عليه من قبل الإمبريالية العالمية وربيبتها الصهيونية، لتعطيل مشروعه الحضاري النهضوي والقضاء على دوره القومي.
إن احتفاء البعثيين بالذكرى التاسعة والسبعين لميلاد حزبهم، واستذكارهم لنضالاته وتضحياته، يعزّز من إيمانهم الذي لا يتزحزح بمبادئ الحزب الراسخة، ويقوّي تمسّكهم بأهدافه السامية، ويتجذّر اليقين في نفوسهم بحتمية الانتصار؛ فالبعث وعيٌ متعاظم وفكرٌ متجدّد، والوعي يبقى، والفكر لا يموت.

Leave a Reply