د.امتثال بشير
7 نيسان ذكرى ميلاد حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ، ليست للاحتفال فحسب، وإنّما فرصةٌ سانحة تستثمرها قيادة وقاعدة الحزب لمراجعة تجربة المشروع، ما لها وما عليها، واستخلاص كلّ الدروس والعبر التي تدعم مسيرته في تحقيق الأهداف من وحدةٍ وحرّيةٍ واشتراكيّة.
(79) عامًا ظلّت فيها الوحدة العربيّة مشروعًا متكاملًا، وفي كلّ عامٍ تتجدّد آليّات تنفيذها، ويسعى الحزب لتحقيقه رغم التحدّيات والعقبات، وحتى الانكسارات والخيبات التي شهدتها المنطقة. إلّا أنّ الوحدة العربيّة ستظلّ هدفًا رئيسًا يراود الحزب منذ بواكير التأسيس، وهدفًا ومشروعًا يمكن تحقيقه ولو بعد حين.
رؤية البعث للوحدة العربيّة لا تقتصر على تجميع أجزاء الوطن العربيّ، بقدر ما هي صهرٌ وتمازجٌ والتحام، وثورةٌ قوميّة بكلّ مستوياتها وأبعادها ومعانيها الاقتصاديّة والسياسيّة والتكنولوجيّة.
تظهر جليًّا أهميّة الوحدة العربيّة في تحقيق التحرّر والاستقلال، وتعزيز القوّة الاقتصاديّة والسياسيّة، مع المواكبة التقنيّة في المنطقة العربيّة.
وكما هو ديدن مؤتمرات الحزب في المراجعة والتأكيد على الثوابت، جاء بيان المؤتمر القوميّ الثالث عشر لحزب البعث مؤكّدًا أنّ “استعادة فلسطين إلى مركز المشروع القوميّ ليست استعادة قضيّة، بل استعادة تعريف الأمّة لنفسها”.
وأكّد أنّ المقاومة ليست خيارًا أخلاقيًّا فحسب، بل ضرورةٌ تاريخيّة، وأنّ دعمها لا يكون بالشعارات، بل بإعادة إدماجها في سياقها العربيّ الطبيعيّ. وظلّ البعث، على الدوام، يدعم فكرة المقاومة ضدّ الاحتلال والتدخّلات الخارجيّة.
يحتاج البعث، في سبيل تحقيق الوحدة العربيّة، إلى المزيد من استنهاض وتفعيل قيمه الفكريّة والوطنيّة التي تعكس رؤيته في قضيّة الوحدة العربيّة مجدّدًا، بعد استهداف تجربة الحزب في العراق، والتآمر الإمبرياليّ الصهيونيّ الفارسيّ وأذيالهم في المنطقة عليها.
وتُعدّ وحدة القوى الوطنيّة الداخليّة جسرًا حقيقيًّا للعبور نحو الأهداف المشتركة، والتي قطعًا هي سلاح المشروع القوميّ في مواجهة الصلف والغطرسة الإمبرياليّة والصهيونيّة، ودحضًا لفكرة التكتّلات الاقتصاديّة العالميّة البغيضة، التي باتت مهدّدًا حقيقيًّا لكلّ الدول العربيّة، وتشكل استهدافًا مباشرًا حتى لشعوبها خارج الوطن العربيّ.
حاليًّا، يواجه مشروع الوحدة العربيّة جملةً من التحدّيات والمهدّدات المتصاعدة التي تعيق إنزاله إلى أرض الواقع.
مؤخّرًا، ظهرت الانقسامات الداخليّة في كلٍّ من العراق والسودان وليبيا واليمن، وتُعدّ هذه الانقسامات مهدّدًا يؤثّر على استقرار وأمن الدول، وينعكس سلبًا على أوضاعها الاقتصاديّة، فيُضعفها ويحدّ من مشاريعها التنمويّة ويمزّق نسيجها الاجتماعيّ. وهذه تُعدّ معضلةً حقيقيّة تهدّد عددًا من الدول العربيّة إن لم يتم تدارك الأمر بالمشروع القوميّ.
الوحدة العربيّة هدفٌ ظلّ يرفعه ويؤكّد عليه البعث ويعمل لأجله، إلّا أنّ التحدّيات تتطلّب آليّاتٍ متجدّدة تنطلق لتناسب الواقع، منها ضرورة تعزيز الحوار الداخليّ بين الدول العربيّة وصولًا إلى التفاهم والعمل المشترك، لا سيّما في القضايا القوميّة والمصيريّة، فضلًا عن العمل على قطع الطريق أمام التدخّلات الخارجيّة التي تهدّد الأمن القوميّ.
الوحدة، في أدبيّات البعث، بوّابةٌ ومدخلٌ رئيس لتحقيق وتعزيز التنمية الاقتصاديّة بين الدول العربيّة، والتي باتت أقوى سلاحٍ عالميّ، يُبسط للكتلة المتّحدة كلمتها ويقوّي من مكانتها عالميًّا في مواجهة صراع ما يُسمّى بالقوى الكبرى.
تحقيق الوحدة العربيّة أمرٌ ليس بالهيّن، لكنّه غير مستحيل؛ فقط يتطلّب استراتيجيّة تراعي خصوصيّة الفكر القوميّ ومدى ملاءمته للشعب العربيّ مجتمعًا، مقرونًا بالاحترام المتبادل للإرث التاريخيّ والمعتقدات الدينيّة والطائفيّة والفكريّة.
مع ضرورة رفع الصوت عاليًا، مناديًا لكلّ القوى وجماهير الأمّة العربيّة المؤمنة بهدف الوحدة العربيّة، لتبنّي فكرة المشروع القوميّ المطروح من قبل البعث، بما يحقّق مصالح الجميع دون الحياد عن العدل والمساواة، مع التفاني في مراعاة مصالح الشعب العربيّ.

Leave a Reply