لا يقتصر الكلام على أول الحرب، فقد يحتشد في أواسطها وفي نهاياتها، ويتخذ الكلام شكلاً من أشكالها، وربما ينتحل أكثرها شيوعاً وهو ما يُعرف بـ “الحرب النفسية”، وصناعة الأكاذيب وترويجها، وإثارة الكراهية والبغضاء، وإشعال نيران الفتن الاجتماعية.
وقد ساهمت ثورة تكنولوجيا الاتصالات، التي مَكَّنت الجميع من مهارات التواصل وفنون الصحافة، والتي اجتهدت أطراف الحرب، هنا وهناك، في توظيفها كأسلحة إضافية، في تغذية العداوات المختلفة.
ومن سوء حظ السودان، أن أحدث حروبه الداخلية، التي دخلت عامها الرابع الآن، قد تزامنت مع تفشي “السوشيال ميديا” واتساع نطاق تأثيراتها وحجم المتعاملين معها، مما كان له أكبر الأثر في تفاقم الحرب العبثية وتداعياتها.
فمع انسداد قنوات الحوار، واندحار لغته ومفرداته، بدا كأن الحرب قد أفلست هي الأخرى إفلاساً تاماً، وألقت بكل أثقالها وسوءاتها في “السوشيال ميديا”، ولم يعد لديها ما تقدمه سوى خطاب الكراهية والبغضاء وما شاكل ذلك من وقود الحرب.
وبدلاً من حشد القوى وتعبئتها على طريق السلام وإنهاء الحرب، شهد الفضاء الرقمي حملة لا نظير لها لإفساد الذوق العام، وتمجيد الاقتتال، وتشويش الوعي، وتشويه القيم النبيلة. لقد أصبحت مقاومة هذا التيار واجباً لا مناص من النهوض به، جنباً إلى جنب مع مساعي وقف الحرب وإحلال السلام.
#الهدف_الثقافي #السودان #صوت_السلام #لا_لخطاب_الكراهية #الحرب_النفسية #الوعي_الرقمي

Leave a Reply