د. منال مختار
المراوغة السياسية هو مصطلح يشير إلى لجوء الأنظمة إلى إستراتيجيات المراوغة… وهذا كان ديدن النظام البائد طيلة الثلاثين عاماً وما لحق بها من سنوات الح.رب العبثية على كافة المستويات والأصعدة… وهو ذات النهج الذي انتهجه الكاهن الشيطاني في المجلس السيادي للفترة الانتقالية وبعد انقلاب ٢٥ أكتوبر على سلطة وإرادة الشعب السوداني.
⭕ فأسلوب التحايل والقرارات البديلة لتمرير السياسات وتخطي القنوات الدستورية هو نهج النظام البائد وما زال وسيظل، وهو ذات النهج الذي يتبعه الكاهن الشيطاني وأعضاء اللجنة الإجرامية، وخير دليل على ذلك ما ورد في مقال الصحفي الاستقصائي الأستاذ عبد الرحمن الأمين عن انتهاك الكاهن الشيطاني لقانون القوات المسلحة السودانية ولبنود الوثيقة الدستورية لثورة ديسمبر المجيدة بأرواح الشهداء.
⭕ والالتفاف على القانون والمؤسسات والقفز فوق المسارات القضائية لتعزيز الأجندة هو ما دأبت عليه حكومة الأمر الواقع، وكذلك ممارسات مندوبها في مجلس الأمن الدولي هو ليس سوى مراوغة سياسية والتفاف دبلوماسي في محور العلاقات الدولية وهو في وصفه ليس مجرد أسلوب سطحي يسعى عبر الطرق غير الشرعية لتحقيق المكاسب وتثبيت سياسة الأمر الواقع، وهو ذات الفعل الذي تمارسه منصات التضليل الإعلامي لتمرير الأجندة على الشعب السوداني وللتأثير سلباً على الوعي الجمعي.
⭕ إن ما حدث في مجلس الأمن الدولي بتاريخ الجمعة الموافق ٢٦/٦/٢٠٢٦ هو (كماشة) أطبق بها السيد مسعد بولس على حكومة الأمر الواقع وجماعة الكي.زان وعلى دول تراوغ لمصلحتها في السودان… وتفاوض السيد مسعد بولس مع الكاهن الشيطاني تجاوز بعد خطابه في مجلس الأمن الدولي مفهوم الاتصال المباشر إلى توجيه الاتهامات المسنودة بالأدلة والوثائق القانونية، وبذلك وضع مسعد بولس الكاهن الشيطاني في كماشة الاتهام من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية الدولة العظمى ذات السلطة الأحادية على القرار في العالم، وما كان من بقية الدول الأعضاء على الصعيد الإقليمي والدولي والجوار غير الانصياع لخطاب الاتهام والإجماع عليه، وأيضاً الاعتراف الضمني بعدم شرعية حكومة الأمر الواقع وسحب الثقة منها بموجب خطاب الاتهام الذي أودعه مسعد بولس على طاولة مجلس الأمن الدولي.
⭕ إن خطاب مسعد بولس فيه إشارة لسحب الثقة من حكومة الأمر الواقع ومن الجيش السوداني بموجب ورقة السلاح الكيمياوي الذي تم استخدامه في الح.رب العبثية والذي تمكنت لجان التحقيق الدولية من إثباته وهو ذات الإثبات الذي أقره عضو اللجنة الإجرامية والذي قضى بموافقة الريس على استخدام (العدة الجديدة).
⭕ إن وجود مندوب حكومة الأمر الواقع في جلسة مجلس الأمن لم يكن بسبب تمثيله للشعب السوداني بل كان تمثيلاً لحكومة الأمر الواقع وذلك لأن شرعية هذه الحكومة وشرعية تمثيلها في المحافل الدولية قد صدر بشأنه قرار عدم الاعتراف من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من شهر وبذلك يكون وجود مندوب حكومة الأمر الواقع ليس تمثيلاً لدولة السودان وشعبه بل كان مجرد وجود للسمع والتبليغ للجهة التي يمثلها.
⭕ إن الالتزام السياسي الذي أقرته دول الإقليم والمجتمع الدولي هو التزام تمحور حول التحول المدني الديمقراطي وهو بمثابة زبدة اجتماع مجلس الأمن الدولي، وبذلك تكون مسألة التحول المدني الديمقراطي في السودان قد تجاوزت حدود الامتناع، ويعود ذلك للتوافق السياسي المدني بين القوى السياسية السودانية والقوى المدنية، وهو توافق تم داخل إطار المصلحة الوطنية حتى ولو كان بالحد الأدنى من التوافق، فالإدارة العقلانية التشاورية لهذه القوى قد أجمعت على المشروع الوطني السوداني الموسوم بالديمقراطية والممهور بدماء الشعب السوداني، وما أحدثته هذه الح.رب هو تأصيل التوافق بين مكونات المجتمع السوداني برغم الطبيعة الصراعية فيها، ويعود السبب في ذلك لاستشعار السودانيين لأهمية الرابط الوطني.
⭕ إن حديث الكاهن الشيطاني عن استمرار الح.رب رغم أنف الجميع قبل ساعات من انعقاد جلسة الأمن أعتقد أنه كان سبباً في تغيير خطاب مسعد بولس وموقفه من خانة التفاوض إلى خانة الاتهام، والقضاء بتحويل الكاهن الشيطاني من كونه مفاوضاً إلى دائرة المتهم وهو ما توافق عليه المجتمع الإقليمي والدولي وبذلك تكون حكومة الأمر الواقع قد فقدت السند الدولي والقانوني لأن مجلس الأمن الدولي هو الآلية الدولية التي يتم فيها وعبرها تقديم الشكاوى والتظلمات، وبذلك تكون حكومة الأمر الواقع قد حالت بنفسها عن هذه الآلية وأحالت نفسها أيضاً من خانة التفاوض إلى خانة الاتهام.
#السودان #مجلس_الأمن #التحول_الديمقراطي #الح.رب_السودانية #آراء_حرة #ثورة_ديسمبر #المساءلة_الدولية #الواقع_السياسي #وقد_كاد_الصبح_أن_يصبح

Leave a Reply