إرادة البقاء أقوى من الجوع والخوف في مخيمات النزوح بدارفور

صحيفة الهدف

*آدم رجال

في دارفور، حيث تمتد الخيام فوق أرض أنهكتها الح.رب والفقر، يستيقظ ملايين النازحين كل صباح على واقع صعب. الجوع حاضر والخوف لا يفارق المكان، لكن إرادة البقاء تسكن القلوب بقوة عجيبة. هناك، يصبح التمسك بالحياة فعلًا يوميًا بسيطًا وعميقًا في الوقت نفسه.

تقول فاطمة، أم لخمسة أطفال:

“قد لا نجد سوى قطعة خبز صغيرة، أقسمها بينهم وأبقى جائعة. المهم أن يناموا مطمئنين، وأن يشعروا أنني بجانبهم دائمًا.”

ويروي محمد، شاب في العشرينيات:

“نجلس تحت شجرة ونتعلم الحروف. التعليم هنا حلم صغير نتمسك به. نريد أن نصنع لأنفسنا مستقبلًا أفضل، مهما طال الطريق.”

وتقول حواء، امرأة مسنة:

“أغني للأطفال ليلًا وأحكي لهم عن قريتنا وأيام السلام. أريدهم أن يعرفوا أن الخوف لا يمحو الذاكرة، وأننا سنعود يومًا ما.”

في هذه الكلمات البسيطة يظهر معنى البقاء الحقيقي. ليس صراعًا ضد الجوع فقط، ولا مواجهة مع الخوف وحده، بل تمسكًا بالكرامة والإنسانية. في ابتسامة طفل، في يد ممدودة لتبادل الماء، في كلمة أمل تقال رغم الألم، تتجلى قوة هادئة لا تنكسر.

مخيمات النزوح في دارفور ليست مكانًا للمعاناة فقط، هي أيضًا مساحة يظهر فيها أجمل ما في الإنسان من صبر ورحمة وأمل. هناك يولد معنى جديد للبقاء: بقاء الكرامة، وبقاء الحلم، وبقاء الإنسان رغم كل شيء.

*المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.