أصبح معروفاً الآن في الحياة السياسية في القطر السوداني، أن الحكومة التي تشكلت في أعقاب ثورة أكتوبر 1964م الشعبية كانت تحمل في حد ذاتها تناقضات رهيبة: تناقضات في داخلها ومن حيث إنها تتكون في غالبيتها من عناصر وطنية وتقدمية مع ممثل لكل حزب من الأحزاب التقليدية ويقف على رأسها عنصر لا يُعرف اتجاهه بالتحديد.. وتناقض بين الحكومة وجبهة الهيئات التي قادت الثورة ويُفترض أنها الدعامة الأولى لهذه الحكومة.
ضمن هذا الإطار دعت حكومة أكتوبر برئاسة سر الختم الخليفة إلى مؤتمر المائدة المستديرة (16-29 مارس 1965م) الذي حضرته كافة الأحزاب السودانية تقريباً وضمنها أحزاب الجنوب.. وخرج المؤتمر بثلاثة مبادئ أساسية هي:
- أن المصالحة الوطنية ضرورية حتمية.
- أن الخلافات في الرأي لا تستعصي على الحل.
- وأن تسوية هذه الخلافات لا يمكن أن تتم إلا بالطرق السلمية.
أولاً: عدم اتفاق المؤتمرين فيما يتعلق بالقضية الأساسية وهي شكل الحكم في السودان ووضع الجنوب ضمنه. لقد نتج عن عقلية المساومة وفرق التكتيكات المرحلية وضع انتقالي، فبمجرد تشكيل حكومة أكتوبر استفاد اليمين في تعزيز مواقعه والانتقال من الدفاع إلى الهجوم باتجاه ردة شاملة عن مكتسبات أكتوبر.
المحور الأول: أن الظروف الموضوعية التي أفرزتها ثورة أكتوبر 1964م الشعبية، والتي كان من المؤمل أن تساعد في قيام حركة ديمقراطية في الجنوب متحدة مع الحركة الشعبية في الشمال، هذه الظروف أُفرغت تماماً من محتواها التقدمي بسبب حالة اليأس التي تفشت في الجنوب والشمال نتيجة إجهاض الثورة.
المحور الثاني: أن الأحزاب اليمينية التقليدية استغلت حالة اختلاط الخنادق بين اليسار واليمين قبل وعقب ثورة أكتوبر، فبدأت في التعامل مع بعض قطاعات مثقفي الجنوب محاولةً ربطهم مصلحياً وبشكل انتهازي بالحكم المركزي في الشمال، مع استمرارها في نفس سياستها التقليدية تجاه الجنوب: الاكتفاء بمحاولات التعريب والأسلمة..
المحور الثالث: أن الجيش ـ خاصة ضباطه وجنوده الوطنيين ـ وجدوا أنفسهم مرة أخرى مسؤولين عن نتائج وضع لم يؤخذ رأيهم فيه أساساً.. وانتشر إحساس عام وسط الجيش بأنهم أصبحوا مجرد لعبة بيد ساسة الشمال.
جاء بيان حركة 25 مايو 1969م ليؤكد أن حكومة الثورة تدرك أن ثمة فوارق تاريخية وثقافية بين الشمال والجنوب وتؤمن إيماناً أكيداً أن وحدة البلاد يجب أن تُبنى على ضوء هذه الحقائق الموضوعية.. وأن من حق شعبنا في الجنوب أن يبني ويطور ثقافاته وتقاليده في سودان اشتراكي موحد.
القضيتان المركزيتان لأي نظام تقدمي:
- الموقف من الديمقراطية في مفهومها الثوري وإطلاق طاقات الجماهير وبناء جبهة وطنية وقومية تقدمية.
- تحقيق إصلاح زراعي جذري يصفي القواعد المادية والاجتماعية لقوى شبه الإقطاع الطائفي والسياسي.
لقد فشل انقلاب مايو في تقديم بديل موضوعي للحالة التي كانت تسود جنوب السودان قبل حدوث الانقلاب.. واتخذ هذا الفشل طابع رفع شعار الحل السلمي لمشكلة الجنوب وإعطاء الجنوب حكماً ذاتياً، ولكن مع إفراغ هذه الشعارات من المضامين الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها.
أولاً: فقدان الديمقراطية وعرقلة جهود الحركة الثورية لبناء جبهة وطنية ثورية تقدمية تكون أساس الحكم.. ثانياً: أن الجهات التي تسلمت السلطات الإقليمية في جنوب السودان، بسبب افتقادها لأي منهج سياسي واقتصادي اجتماعي واضح لحل المشاكل الداخلية المتعلقة بالجنوب.. ثالثاً: وبمرور الوقت، تشكلت في الجنوب فئة اجتماعية واضحة لها مثيلتها في الشمال، فئة الطفيليين الذين أثروا من خلال وبتشجيع هذا النظام..
أكد الأستاذ/ بدر الدين مدثر أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أن الحزب قد استقبل بأسف بالغ بيان القيادة العامة بإخلاء مدينة كبويتا بعد قتال بطولي شرس ضد قوات قرنق.. وأعرب في نهاية تصريحه عن عمق ثقة الحزب في قدرات وكفاءة قوات الشعب المسلحة والتفاف جماهير الشعب السوداني حولها لأداء واجبها في حماية وحدة البلاد وسيادتها الوطنية.
#الهدف_الذكرى_20_بدر_الدين_مدثر_مناضل_قائد_البعث_ملف_خاص
#صحيفة_الهدف #بدر_الدين_مدثر_2006 #الرفاق_الخالدون #أمة_عربية_واحدة #السودان

Leave a Reply