مروي.. من عرش الكوشيين إلى نبض الحياة

صحيفة الهدف

علي الدوش

مروي مدينة تقع في أقصى الشمال، وتمثل حاضرة محلية مروي، وتقع على الضفة الغربية لمجرى النيل. وتتميز بأنها المدينة السياسية التي تحتضن دوائر الدولة.

وهي من المدن الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، حيث تمتد جذورها منذ بدايات العهد الكوشي، مرورًا بالحكم التركي المصري والاستعمار البريطاني، وفترة ما بعد الاستقلال إلى يومنا هذا، حيث ظلت مدينة مروي تمثل الحضور الإداري لمفاصل الدولة في جغرافيتها.

وبما أنها حاضرة لجغرافيا امتدت من وادي الملك جنوبًا بمنطقة أم بكول، إلى بحيرة سد الحامداب شمالًا، فهي تحتضن العديد من المعالم الجغرافية والتاريخية، كالأهرامات في نوري ومروي والبركل، وحقولًا من الآثار المطمورة في الرمال في مناطق المراغة شمال أم جواسير، وجنوب الحزامية، وفي منطقة أوسلي، حيث ساهم الزحف الصحراوي وكثافة الرمال المتحركة في طمرها، علاوة على العديد من حقول الآثار المنهوبة قديمًا.

وما يميزها جغرافيًا واحة الغزالة في الشمال الشرقي لتنقاسي، التي تبعد عن مروي قرابة 8 كيلومترات، وجبل البركل بتاريخه التليد، وما ارتبط به من أسماء وأحداث تاريخية، مثل بعانخي وتحتمس والكتداكة ريناس.

وفي منطقة الكُرو، جنوب مروي، بالضفة الشرقية، توجد الغابة الحجرية كمعلم جغرافي متميز، ومغارة التاريخ الفرعوني بعمق 30 مترًا تحت الأرض.

وتجاريًا، تعتبر منطقة مروي حاضرة المحلية بؤرة مشعة في تسويق المحاصيل المنتجة في جغرافية منحنى النيل، كالبلح بأنواعه والفول المصري، ومن الفواكه المانجو والموالح، لارتباطها بأم درمان وشندي وعطبرة وبورتسودان ودنقلا والدبة بطرق برية سالكة، دون وعورة أو موانع طبيعية، من قبل تأسيس الطريق الأسفلتي المنحة المصاحبة لقيام السد.

وتسكنها قبيلة الشايقية، وتعتبر مروي مركزًا ومعقلًا للشايقية، إلى جانب بعض العرب الرحل، والقليل من أبناء الولايات الغربية دارفور وكردفان.

ومن أشهر الفنانين في محلية مروي، على سبيل المثال لا الحصر، المرحوم عثمان اليمني من مساوي، وأبو عبيدة حسن من تنقاسي، وعبد الرحمن عجيب من الكُرو. ومن الأحياء عبد المنعم عبد الفارس من تنقاسي، ومرغني النجار من مساوي، وعبد القيوم الشريف من القرير، وجعفر السقيد، وغيرهم.

ومن أشهر شعرائها سيد أحمد عبد الحميد من القرير، والحاج محمد سر الختم (الحاج وفا) من تنقاسي، وشريف السندس من تنقاسي، ومحمد جيب الله كدكي. وهذه الأسماء على سبيل المثال لا الحصر، فمنطقة مروي أنجبت الكثير من الذين قدموا لرسالة الفن شعرًا وأداءً.

وبها العديد من الفرق الرياضية، منها الهلال، والنسر، والنيل، والبركل بالضفة الشرقية، والأمل، وأهلي مروي، والشقل، وتنقاسي، والرويس، وأبو رنات، علاوة على أكثر من فريق بمنطقة القرير، التي تميزت بزخم من الشعراء والفنانين، وبوضع متميز، مما جعلها واحة تتميز بالشعر الغنائي والنظم المدوزن وهي المشعة بالخضرة والجمال والوجوه الحسنة.

#مروي #السودان #التاريخ_الكوشي #منحنى_النيل #ثقافة #انتشار_واسع

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.