مني الرشيد
أَخْلَاقُ نَبِيٍّ.. وَيَرَاعُ طَبِيبْ
آسٍ لِيَجُسَّ عَلِيلَ القَلْبِ يُدَاوِيهِ.. أَتُرَاهُ يَطِيبْ؟
وَعَلِيلُ القَلْبِ جَرِيحُ الصَّدِّ قَتِيلُ الفَقْدِ رَفِيقُ السُّهْدِ.. تُرَاهُ يَطِيبْ؟
خَوْفٌ حُزْنٌ أَلَمٌ جُرْحٌ شَكْوَى وَنَحِيبْ
حَرْبٌ ضَرْبٌ نَهْبٌ سَلْبٌ نَارٌ وَلَهِيبْ
كَلِمَاتٌ تَخْرُجُ مِنْ رَحِمِ الأَوْجَاعِ لِتَسْكُنَ فِي حِضْنِ التَّغْرِيبْ
فَالحُزْنُ الغَائِرُ فِي الأَحْدَاقِ.. بَلَغَ الأَعْمَاقْ
لَا طَيْفَ شِفَاءٍ لَا تِرْيَاقْ
وَأَنَا مَا بَيْنَ هُمُومِ اليَوْمِ ضَيَاعِ الأَمْسِ غُمُوضِ الغَدْ
أَتَلَمَّسُ خُطُوَاتِي عَجْلَى وَالكَوْنُ رَحِيبْ
الكَوْنُ رَحِيبْ.. لَكِنَّ مَدَاهُ عِنْدِي ضَيْقُ اللَّحْدِ وَلَيْلُ السُّهْدِ فَالوطَنُ سَلِيبْ
وَأَنَا بِدِيَارِ الغُرْبَةِ أَحْيَا ثُمَّ أَمُوتُ فَأَحْيَا.. أَحْلُمُ أَغْفُو ثُمَّ أَنَامُ وَأَحْلُمُ.. أَصْحُو
أَسْتَسْلِمُ لِلقَادِمِ أَيًّا كَانْ
فَلَيْسَ هُنَالِكَ بِالإِمْكَانِ حَتْمًا وَيَقِينًا وَاطْمِئْنَانْ
لَيْسَ هُنَالِكَ بِالإِمْكَانِ أَسْوَأُ أَوْ أَوْجَعُ مِمَّا كَانْ
فِي وَسَطِ العَتَمَةِ وَالأَحْزَانِ دَاوَى جُرْحِي حَرْفُ فَنَّانْ
الحَرْفُ الدَّاءُ وَالحَرْفُ دَوَاءٌ وَالكَلِمَةُ حَاضِرَةٌ لِشِفَاءِ الرُّوحِ وَلَاهِبَةٌ وَالنَّصْرُ قَرِيبْ
وَحَبِيبُ القَلْبِ أَبِي وَطَنِي هُوَ آتٍ بِإِرَادَةِ رَبِّي هُوَ أَجْمَلُ مِمَّا نَتَمَنَّى.. لِلقَلْبِ قَرِيبْ
مَا زِلْتُ أُغَالِبُ أَحْزَانِي تَتَدَاعَى تَهْزِمُ أَرْكَانِي
أَهْتَاجُ وَيَهْتَزُّ كِيَانِي لَكِنْ لَمْ أَفْقِدْ إِيمَانِي
بِالغَدِ بِالحُلْمِ وَبِالأَفْرَاحْ
فَمَعِي.. فِي رِحْلَةِ أَيَّامِي.. نَاسٌ صَاغُوا لَحْنًا لِلحُبِّ وَلِلآمَالْ
كَلِمَاتٌ تَسْمَعُهَا آذَانُ أَجْيَالٍ تَتْبَعُهَا أَجْيَالْ
أَسْمَاءٌ صُنِعَتْ مِنْ عَنْبَرٍ مِنْ عِطْرٍ مِنْ زَخَّاتِ الطِّيبْ
أَخْلَاقُ نَبِيٍّ وَيَرَاعُ طَبِيبْ
زُهْدٌ نُبْلٌ بَلْ رِقَّةُ حَالٍ وَعَظِيمُ خِصَالٍ نَعْلَمُهُ
قَدْ صَاغَ مِنَ الحَرْفِ هَوًى وَبَرِيقَ جَمَالْ
وَيَرَاعٌ يَرْسُمُ بِالكَلِمَاتِ وَمِدَادِ حُرُوفٍ مُؤْتَلِقَاتْ
تَتَهَادَى فِي دَعَةٍ وَثَبَاتٍ بِيَدِ الفَنَّانْ
رَقِيقُ الحَالِ عَظِيمُ الشَّانْ
لَا تَأْسَ صَدِيقِي لَا تَحْزَنْ فَالقَادِمُ سَيَكُونُ الأَفْضَلْ
قَدَرُ الشَّاعِرِ أَنْ يَحْمِلَ قَلْبًا شَفَّافًا يَتَصَدَّعُ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ يَنْهَارُ مَعَ الكَشْفِ الأَوَّلْ
قَدَرُ الفَنَّانِ أَنْ يَهْبِطَ مِنْ بُرْجٍ عَاجِيٍّ يُلَامِسُ تُرْبَةَ مَوْطِنِهِ يَتَمَرَّغُ فِيهِ بِلَا حَاجِزٍ
وَيَدُورُ يَجُوبُ بِقَاعَ الأَرْضِ لِيَبْحَثَ عَنْ كُنْهِ الحِكْمَةِ
وَالحِكْمَةُ أَنْتَ وَأَنْتَ لَهَا..
أَخْلَاقُ نَبِيٍّ وَيَرَاعُ طَبِيبْ
آسٍ لِيَجُسَّ عَلِيلَ القَلْبِ يُدَاوِيهِ.. فَعَسَاهُ يَطِيبْ
فَالحَرْفُ نِدَاءٌ وَالحَرْفُ شِفَاءْ
وَنَوَاصِيهِ بِيَدَيْكَ “نَجِيبُ”.
القاهرة ٢٥ مارس ٢٠٢٦

Leave a Reply