عبدالعزيز الجنيد
توقفت قليلا. في حالة من التأمل عند استدعاء الحبيبة في الاخيلة المتناثرة عند الكثير من الشعراء عبر مفردة (المنديل) باعتباره من الوسائط الوجدانية في التعاطي مع الاخر. وقد وردت هذه المفردة في الخطاب الشعري بشكل قد يبدو في كثير من الصور الشعرية. كحالة أقرب للمواجد الصوفية عند الشاعر. في الغناء السوداني على سبيل المثال وليس الحصر؛.
في هذه الصورة الشعرية.. (او تذكرين صغيرتي.. أو ربما لا تذكرين…
المنديل المنقوش جانبه او ربما لا تذكرين. وهي حالة استدعاء لماضي الغرام عند الشاعر.. بينما نري في صورة شعرية اخري. (رسل لي هدية لطيفة…. حرير أبيض مشغول بقطيفة.) وهي حالة من الفرح الغامر عن الشاعر بالمنديل الذي أرسلته الحبيبة..
ثم ياتي الثنائي الجميل. (ثنائي النغم) والاحتفال بالمنديل واحياء الذكرى في قلب المحبوب. (طاري يوم رسلت ليك منديل معطر.؛.
فيهو وردة. وحرفي وحرفك مسطر) نوع من العتاب العاطفي لتأجيج الذكرى.
ثم ياتي الشاعر محجوب شريف. ليتعاطي جماليا مع منديل الحبيبة (مناديلك خيوطها الحمراء ما صدفة).. وهنا يتداخل الجمالي والسياسي في الصورة الشعرية ليضفي بعدا اخر.
والحقيقة الحديث عن المنديل في الخطاب الشعري قد ياخذ معانٍ مختلفة. ولكن المنديل كمفردة الخطاب الشعري . قد يبدو مختلفا لحد ما. عند الشاعر محمود درويش. حين. يخاطب الحبيبة عبر المنديل. بحالة من الوجد. والوله والشوق الاستثنائي الحبيبة. قائلا.؛
(قبلٌ مجففةٌ على المنديل من دار بعيدة……
ونوافذٌ للريح تكتشف المدينة في قصيدة…)
قد تبدو الصورة من الوهلة الأولى ان محمود درويش. استطاع إعادة تلك القبل المجففه على المنديل. الي حالة السيولة عند تقبيل لمنديل الحبيبة. وفي هذه الصورة الشعرية استطاع محمود درويش التحايل على قوانين المادة وتصوير هذا التحايل. بلغة هاربة في ما وراء لغة الصورة الشعرية عند اعادته لتلك القبل المجففة على المنديل الي حالة السيولة. وهو تحايل جمالي أشبه بحالة (التسامي) في قوانين المادة. وهي تحول المادة من حالة الصلابة او السيولة الي الحالة (الغازية)

Leave a Reply