نشرة أخبار العدد

صحيفة الهدف

سليمان منصور.. رحيل الريشة التي حملت فلسطين إلى العالم

ببالغ الحزن والأسى، ينعى “ملف الهدف الثقافي” الفنان التشكيلي الفلسطيني الكبير سليمان منصور، أحد أبرز الأسماء في الفن التشكيلي الفلسطيني، وصاحب تجربة فنية ارتبطت بفلسطين أرضاً وهويةً وذاكرةً، وبالقدس بوصفها رمزاً راسخاً في الوجدان.

ينتمي منصور إلى جيلٍ تشكّل وعيه في ظل آثار النكبة الفلسطينية، فحمل في أعماله ذاكرة المكان ووجع التهجير والتشبث بالأرض والحنين إلى الوطن. ولم يكن فنه مجرد تعبير جمالي، بل تحوّل إلى وسيلة لحفظ الذاكرة الفلسطينية ومقاومة النسيان، حتى أصبحت لوحاته جزءاً من السردية البصرية لفلسطين.

ومن أشهر أعماله لوحة «جمل المحامل»، التي تُعد من أبرز الأيقونات في الفن الفلسطيني المعاصر. يظهر فيها الفلسطيني حاملاً القدس والأرض وموروثه الثقافي على كتفيه، في صورة تختزل ثقل الوطن والمنفى، وتحوّل المعاناة إلى رمز إنساني عابر للحدود. كما ارتبط اسمه بأعمال تناولت الأرض والزيتون والقرية الفلسطينية والقدس والهوية والتراث، بأسلوب جمع بين قوة الرمز ووضوح التعبير.

وفي رحيله، ينضم سليمان منصور إلى قافلة طويلة من المبدعين الفلسطينيين الذين غابوا بأجسادهم، لكنهم تركوا فلسطين حاضرة في الكلمة والصورة واللون والقصيدة. قافلةٌ يتقدمها ناجي العلي، الذي جعل من شخصية «حنظلة» ضميراً فلسطينياً لا يشيخ، ومن كاريكاتيره سلاحاً في وجه القهر والنسيان؛ وغسان كنفاني، صاحب «رجال في الشمس» و«عائد إلى حيفا» و«أم سعد»، الذي جعل من الأدب الفلسطيني شهادةً على المنفى والاقتلاع وحق العودة؛ وكمال ناصر، الشاعر الذي ترك دواوينه، وفي مقدمتها «جراح تغني»، شاهداً على تلاحم الشعر مع القضية الفلسطينية.

وإلى جانب هؤلاء، رحل مبدعون فلسطينيون آخرون، من أمثال الشاعر محمود درويش، الذي جعل من قصيدته فضاءً للهوية والمنفى والحب والوطن، ومن أبرز أعماله «عاشق من فلسطين» و«أحد عشر كوكباً» و«لماذا تركت الحصان وحيداً»، والفنان التشكيلي إسماعيل شموط، أحد رواد الفن التشكيلي الفلسطيني، الذي وثّق في أعماله النكبة واللجوء والقرية الفلسطينية وذاكرة المكان. هكذا تتصل الأجيال، ويغدو الإبداع الفلسطيني سلسلةً لا تنقطع من الشهادات على وطنٍ يحاول التاريخ أن يطمسه، فيما يصرّ الفن والأدب على إبقائه حياً في الوجدان.

لقد استطاع سليمان منصور أن يجعل من اللوحة مساحةً للذاكرة، ومن اللون والحجر والشجرة والمدينة مفرداتٍ لحكاية وطن. وظل طوال مسيرته الفنية وفياً لفكرة أن الفن يستطيع أن يحفظ ما تحاول الحروب والاقتلاع طمسه، مواصلاً درب أولئك الذين جعلوا من الإبداع موقفاً، ومن الثقافة مقاومةً للغياب والنسيان.

برحيله، تفقد فلسطين واحداً من أبرز حراس ذاكرتها البصرية، وتفقد الحركة التشكيلية العربية فناناً جعل من الإبداع موقفاً ومن اللوحة شهادة. غير أن رحيل الفنان لا يعني غياب ما تركه؛ فالأعمال العظيمة لا تُدفن مع أصحابها، وإنما تبدأ حياةً أخرى في ذاكرة الناس.

رحم الله الفنان سليمان منصور، وأحرّ التعازي إلى أسرته ومحبيه، وإلى الشعب الفلسطيني، وإلى الحركة الثقافية والفنية الفلسطينية والعربية، وإلى كل من آمن بأن فلسطين يمكن أن تُحمل في لوحة، وقصيدة، ورواية، وكاريكاتير.

سيغيب الفنان، لكن «جمل المحامل» سيظل يمضي في الذاكرة، حاملاً فلسطين والقدس، شاهداً على وطنٍ لا يغيب، وذاكرةٍ لا تنكسر.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

لاجئو كرياندنقو يستعيدون أجواء المولد النبوي في أوغندا

جاءت ذكرى مولد المصطفى ﷺ هذا العام مختلفة بالنسبة للاجئين السودانيين في معسكر كرياندنقو بمقاطعة بيالي في أوغندا، إذ غابت عنها مظاهر الاحتفال الواسعة التي اعتادها السودانيون في وطنهم، وحلّت محلها فعالية صغيرة أقيمت في مركز مشاوي الثقافي، لكنها حملت معاني كبيرة تليق بعظمة المناسبة.

وتحدث إمام المسجد، آدم، عن عظمة مولد النبي الكريم ﷺ، داعياً الحضور إلى تعظيم سيرته والاقتداء بأخلاقه وقيمه، فيما استعاد أحد المشاركين معجزات الرسول ﷺ ومواقفه، في حديث مؤثر أشجى الحاضرين وأثار في نفوسهم مشاعر الحنين.

وعقب المداخلات، قدمت فرقة كوش عدداً من المدائح النبوية والأناشيد الدينية، وسط تفاعل كبير من الحضور، الذين وجدوا في الأناشيد والمدائح جسراً يعيدهم وجدانياً إلى ساحات المولد في السودان، وإلى تلك التفاصيل الحميمة التي ما زالت تسكن الذاكرة رغم قسوة اللجوء وبُعد المسافة.

وهكذا بدا الاحتفال الصغير في كرياندنقو كبيراً بما حمله من إيمان وحنين وذاكرة، مؤكداً أن المولد النبوي بالنسبة للسودانيين ليس مجرد مناسبة عابرة، بل مساحة لاستعادة المحبة والقيم والانتماء إلى الوطن.

وضاح عمر يحصد جائزة مهرجان قطر للصورة عن “نسج الأرض

حصد المصور الصحفي السوداني وضاح عمر جائزة مهرجان قطر للصورة – تصوير، المقدمة من هيئة متاحف قطر، عن مشروعه الوثائقي طويل الأمد «نسج الأرض»، ضمن عشرة مصورين متميزين من منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا.

يوثق المشروع، الذي امتد لأكثر من عام ونصف، حياة لاجئين سودانيين في أوغندا عقب حرب أبريل 2023، من خلال متابعة أربعة أشخاص، بينهم امرأة، وهم يستعيدون صلتهم بالزراعة ويعيدون بناء حياتهم في بيئة ومجتمع جديدين.

واعتبرت نقابة الصحفيين السودانيين التكريم اعترافاً بقيمة التصوير الصحفي السوداني في توثيق آثار الحرب واللجوء، وتهنئة مستحقة لوضاح عمر الذي يقدم عبر عدسته صورة إنسانية عن قدرة السودانيين على الصمود وصناعة الحياة رغم قسوة الحرب.

مركز فيجن يحتفي بتدشين كتاب «الأزمة السياسية.. المغزى والمضمون» للكاتب يحيى بن عوف الرزيقي

شهد مركز فيجن للتدريب والتنمية المستدامة بالقاهرة، مساء 22 أغسطس، كرنفالاً ثقافياً وسياسياً بمناسبة تدشين كتاب «الأزمة السياسية.. المغزى والمضمون» للكاتب يحيى بن عوف الرزيقي، وسط حضور نوعي من المثقفين والكتاب والإعلاميين والمهتمين بالشأن السوداني.

وتولى تقديم الأمسية الأستاذ أسامة عبد الماجد بوب، الذي رحّب بالحضور، مؤكداً اهتمام مركز فيجن بكل إصدار سوداني يضيف إلى المكتبة الوطنية ويفتح نوافذ جديدة للوعي والمعرفة، كما قدم تعريفاً بالكاتب وتجربته في الكتابة السياسية والإبداعية، مشيراً إلى اهتمامه بالقصة والشعر وإسهاماته في المشهد الفني السوداني.

وشهدت المنصة قراءات نقدية واستعراضات للكتاب، قدمها الروائي إبراهيم عابدين، والناقدة الأدبية أماني محمد صالح، والإعلامية منى الرشيد نائل، والناقد نادر السماني، حيث تناول المتحدثون مضامين الكتاب وأبوابه المختلفة، وتوقفوا بصورة خاصة عند مفردات مثل «الأزمة» و«فشل النخب السياسية»، في محاولة لفتح أسئلة جديدة حول جذور الأزمة السودانية ومساراتها.

كما تفاعل الحضور عبر مداخلات ونقاشات جادة، أسهمت في توليد أفكار وعناوين لحلقات نقاش مستقبلية، قبل أن يقدم الكاتب يحيى بن عوف كلمته التي استعرض فيها أبرز محاور الكتاب ورؤيته للقضايا التي يتناولها.

واختُتمت الأمسية بفقرة فنية أحيتها الفنانة فدوى فريد بأغانٍ من كلمات الكاتب، قبل أن يقدم الفنان أنس وردي لوحة غنائية وطنية استحضرت آلام الوطن وأحلام السلام ونبذ الحرب والعنف.

ويُعد مركز فيجن للتدريب والتنمية المستدامة بالقاهرة مساحة سودانية ثقافية ومعرفية تهتم بتنظيم ندوات وتدشين الكتب، وجلسات الاستماع والحوار، والمعارض الكتابية، إلى جانب المشاريع التعليمية والتدريبية، بما يجعله أحد المنابر النشطة في دعم الحراك الثقافي والمعرفي للسودانيين في القاهرة.

ملتقى جنوب السودان للشعر.. الشارقة تعزز حضور العربية في جوبا

جوبا: الهدف

نظمت إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة بالشارقة، الدورة الخامسة من ملتقى جنوب السودان للشعر العربي، بالعاصمة جوبا، تحت شعار «غَرْس الشارقة يثمر شعراً وأصالة في إفريقيا»، بمشاركة 15 شاعراً وشاعرة، وبحضور مسؤولين ومثقفين وأكاديميين وعدد من المهتمين باللغة العربية والشعر والأدب.

ويأتي الملتقى ضمن سلسلة ملتقيات الشعر العربي التي تنظمها الشارقة في عدد من الدول الإفريقية، بهدف تعزيز حضور اللغة العربية، ودعم المواهب الشعرية والأدبية، وفتح مساحات للتواصل بين المبدعين في القارة الإفريقية والعالم العربي، بما يسهم في تنشيط الحراك الثقافي وترسيخ الشعر بوصفه جسراً للتقارب بين الشعوب والثقافات.

وأكدت وزيرة الثقافة والتراث والمتاحف القومية في جنوب السودان، سارة نياناث، أهمية الملتقى في دعم الثقافة العربية والشعر العربي في بلادها، مشيدة بالجهود التي تبذلها الشارقة لتعزيز حضور اللغة العربية ونشر ثقافتها في إفريقيا.

واعتبرت نياناث أن المبادرات الثقافية من هذا النوع تمثل جسوراً للتواصل بين الشعوب، وتسهم في اكتشاف المواهب والطاقات الإبداعية، خصوصاً بين جيل الشباب، مؤكدة أهمية استمرار التعاون الثقافي والمعرفي بين دولة الإمارات وجنوب السودان.

كما أشارت إلى متانة العلاقات التي تجمع البلدين، معربة عن تطلعها إلى توسيع آفاق التعاون في المجالات الثقافية والمعرفية، بما يعزز التبادل الثقافي ويفتح مزيداً من المساحات أمام المبدعين والمهتمين بالأدب العربي في جنوب السودان.

مهرجان جرش يبحث توسيع التعاون الثقافي مع السودان

عمّان: الهدف

بحث المدير التنفيذي لمهرجان جرش للثقافة والفنون، يزن الخضير، مع السفير السوداني لدى الأردن، حسن صالح سوار الذهب، آفاق التعاون الثقافي بين البلدين، وإمكانات تطوير الشراكات مع المؤسسات والمبدعين السودانيين ضمن الدورات المقبلة للمهرجان.

وجاء اللقاء في العاصمة الأردنية عمّان، في إطار توجه إدارة مهرجان جرش إلى توسيع قنوات التعاون مع المؤسسات الثقافية العربية، بما يعزز حضور التنوع الثقافي والفني العربي في فعاليات المهرجان، ويدعم التبادل بين المبدعين من مختلف الدول.

وأكد الخضير أن إدارة المهرجان تسعى إلى بناء شراكات ثقافية فاعلة تواكب تطلعات الجمهور، وتدعم حضور الفنون والثقافات العربية، بما يعزز مكانة المهرجان بوصفه منصة للتواصل الثقافي والحضاري.

من جانبه، أشاد السفير السوداني بالدورة الأخيرة من مهرجان جرش، مثمناً مستوى التنظيم وتنوع الفعاليات وقدرته على استقطاب جمهور من الأردن والدول العربية، بما أسهم في ترسيخ مكانته كوجهة ثقافية وفنية بارزة.

وأشار سوار الذهب إلى أن التنوع الذي يميز برنامج المهرجان وما يقدمه من فعاليات فنية وثقافية يرسخ دوره في دعم التبادل الثقافي والفكري بين الشعوب، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز مشاركة السودان في هذا الحراك الثقافي العربي.

وأوضح الخضير أن التحضيرات للدورة المقبلة تتجه نحو توسيع نطاق المشاركات وإضافة مزيد من الفنون والأنشطة الثقافية، بما يعزز دور مهرجان جرش جسراً للتواصل بين الثقافات ونشر قيم الحوار والتفاهم.

وفي ختام اللقاء، كرّم المدير التنفيذي للمهرجان السفير السوداني، تقديراً لجهوده في دعم العلاقات والتواصل الثقافي بين السودان والأردن، وبحث سبل تطوير التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة.

كتاب “رأيت كل شيء” للبروفيسور صديق تاور يوثق للمرحلة الانتقالية في السودان

القاهرة: الهدف

صدر حديثًا عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع كتاب “رأيت كل شيء” للبروفيسور صديق تاور كافي عضو مجلس السيادة الانتقالي الشرعي، في عمل توثيقي يتناول واحدة من أكثر المراحل تعقيدا في التاريخ السياسي السوداني الحديث.

ويستند الكتاب إلى المشاهدة المباشرة والمعايشة والمشاركة في العديد من الأحداث التي شهدتها البلاد خلال الفترة الانتقالية حيث يرصد تطورات المشهد السوداني منذ ما قبل سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير مرورا بالفترة الانتقالية (2019–2021) وصولا إلى انقلاب 25 أكتوبر 2021 ثم الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023.

ويقدم المؤلف قراءة متسلسلة للأحداث باعتبارها نتاجا لتراكمات سياسية وتاريخية لا وقائع منفصلة وذلك في أربعة عشر فصلا تبدأ باستعراض المراحل التي سبقت نظام 30 يونيو 1989، ثم تتناول تجربة حكم الإنقاذ والحراك الجماهيري الذي قاد إلى ثورة ديسمبر، وصولًا إلى تفاصيل إدارة المرحلة الانتقالية والعلاقات الخارجية وجائحة كورونا وملف السلام وقضية التطبيع مع الكيان الصهيوني والأحداث التي مهدت للانقلاب وانعكاساته التي انتهت بالحرب الشاملة.

ويؤكد المؤلف أن الكتاب لا يهدف إلى تقديم دراسة أكاديمية أو بحث علمي وإنما يمثل شهادة شخصية على أحداث عاشها وكان جزءا منها مستندا إلى وثائق رسمية من بينها ملفات القصر الجمهوري التي تضم مراسيم وقرارات وخطابات ومحاضر اجتماعات إضافة إلى الأرشيف الإعلامي لعدد من المنصات والصحف السودانية.

كما أُلحق بالكتاب عدد من الصور الفوتوغرافية والمستندات التي تعزز الجانب التوثيقي في إطار سعيه إلى تقديم شهادة للتاريخ يرى المؤلف أن قيمتها الحقيقية تكمن في استخلاص الدروس والعبر من التجربة بما يسهم في فهم مسار السودان السياسي وتحدياته بعيدا عن الجدل والمماحكات السياسية.

#ملف_الهدف_الثقافي #ثقافي_الهدف_105 #أخبار_ثقافية #السودان #ثقافة #أدب

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.