كلمة العدد: دع الخلق للخالق..

صحيفة الهدف

البشر خطاؤون، وليس منهم من هو معصوم؛ والتقرب إلى الله يكون بالعمل الصالح ومخافة الله في السر والعلن، ومدعاة للترفع عن الزلل والتزام جانب الفضيلة؛ وهذا الواجب فريضة وحق على كل المسلمين؛ والتقرب إلى الله مدعاة للحذر والتزام جانب الفضيلة أضعاف المرات.

لكن يظل الستر عبادة؛ إذ ليس من شيم المسلم الخوض في الأعراض، ولا من أخلاق الراشدين العقلاء تصفية الخصومات عبر أسلوب اغتيال الشخصية. ذلك سلوك ذميم، يلجأ إليه ذوو العقول الناقصة للاقتصاص من الخصوم، ظنًا منهم أن الفضيحة سلاح، وأن التشهير انتصار.

والحق أن ديننا سبقنا بميزان أدق. يقول تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134]

تشير الآية بوضوح: الأمر لله، ولسنا جهة حساب، ولا وظيفتنا أن نجلد الناس.

كما يقول الشاعر: “دعِ الخلقَ للخالقِ وامشِ في دربِك فليسَ علينا حِسابُ الناسِ إن عَثَروا”

لذلك يظل الاحتكام للقيم والمبادئ وصوت العقل ديدن أهل الرشد. واليقين الراسخ أن الدين في جوهره حصيلة مجموع الأخلاق والمبادئ التي نادى بها سيد البرية المصطفى ﷺ.

كان مدرسة تعلم منها خصومه قبل أصحابه. كان أدب النبوة يقود المذنب إلى الفضيلة، ويحول العدو بجميل الخلق إلى صحابي جليل.

التشهير لم يكن يومًا من خصال الرجال. ومواجهة الخصم لا تكون بالفضيحة والتنديد، لأن الفجور في الخصومة مسلك الضعفاء.

وتأتي الآية الكريمة لتغلق باب التتبع والمحاسبة: {مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وِزْرَ وِزْرَ أُخْرَىٰ} [الإسراء: 15]

لكل صحيفته، والحساب عند رب العالمين وحده، والوزر على صاحبه.

فإن زلّ امرؤ وارتكب خطأ، فأمره إلى الله. ليس من شأننا التشهير ولا الجلد.

وإن سقطَ امرؤٌ في ذنبِ عرضٍ فدعْهُ للذي سوّاهُ يحكمُ.

الستر أولى، والتسامي والارتقاء والترفع عن الذلة نعمة. ومجتمع الفضيلة هو المجتمع الذي تُصان فيه الأعراض والكرامات.

#ملف_الهدف_الثقافي #ثقافي_الهدف_105 #أخلاق #ستر #مجتمع_الفضيلة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.