المثقف (العُضير)

صحيفة الهدف

محمد الحاج

“العُضير” في العامية هو المُعاق أو الكسيح، وتُطلق في الغالب على قليل الفهم وتالف الرأي. ولقد ابتُلينا بمثقفين من نوع (المثقف العُضير) الذي يعتقد أن الله لم يهدِ سواه -حسب تعبير ابن سينا-؛ فالمثقف الحقيقي هو رائد أهله وعقيد قومه في لحظات الشدة ومنعطفات التاريخ الحادة، لأنه صاحب رأيٍ مُطرّز بخرز البصيرة، وعقلٍ مُضاء بزيت الحكمة، يكون بوصلةً لشعبه، وضميراً حياً لأمته، ومدافعاً أصيلاً عن حقوقها.

وفي هذه الحرب السريالية التي تستهدف شعبنا ومقدراته بالدرجة الأولى، لم يظهر دورٌ ولم يعلُ صوتُ المثقفين الحقيقيين في تشكيل جماعات رأي وكتل ضغط لإيقاف هذه الحرب العبثية، بل آثروا التغريد من صفحاتهم الشخصية، وأحياناً البقاء في مساطب الفرجة، وتركوا فراغاً ملأه نوعٌ من المثقفين الذين يتخذون من الحبر زيتاً للفتنة، ومن القلم حطباً للحرب.

هذا مثقفٌ غير أصيل؛ فإما أن يكون ينزع من منازع عنصرية وجهوية يتخذ من الثقافة دريئةً ليتستر بها، أو أن يكون مثقفاً (عُضيراً) مُعاقاً فكرياً يفتقد القدرة على التحليل والقراءة السليمة للأحداث ومآلاتها فيقود الناس إلى حمأة الحرب، أو من النوع الواقع في أسر قواقع الأيدولوجيا -وهذا محكوم عليه ألا يغرد خارج السرب-، أو من أصحاب الأقلام المأجورة، وهؤلاء هم فقهاء الحرب الذين يقرعون طبولها، ويسوقون مفردات (البل) و(الجغم)، ويركضون كمن يطارد ريحاً وراء سراب نصرٍ متوهم.

أيها المثقفون، اخرجوا من حالة المثقف (العُضير)؛ فأنتم لستم قشرة لاصقة في لهاة الحياة. استنهضوا قواكم، وسوّوا صفوفكم، وشكّلوا جماعة ضغط، وقودوا شعبكم في هذا الظرف الدقيق، واعملوا لإيقاف هذه الحرب العبثية.

#ملف_الهدف_الثقافي #أوقفوا_الحرب_العبثية #وعي #ثقافة #السودان #نقد_ثقافي #مسؤولية_المثقف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.