من داخل البيوت (5): أصدقاء السوء… حين يسرقون أبناءنا بهدوء

صحيفة الهدف

د. سلمى نايل

من أخطر ما يواجه الأسرة في هذا الزمن تأثير أصدقاء السوء على الأبناء؛ فهم لا يطرقون أبواب البيوت، وإنما يتسللون إلى حياة أبنائنا عبر المدرسة، أو الحي، أو الهاتف، أو مواقع التواصل الاجتماعي، ويكون تأثيرهم تدريجيًا حتى لا ينتبه الوالدان إلى التغيير إلا بعد فوات الأوان.

يبدأ الأمر غالبًا بتغير طفيف في السلوك؛ فيصبح الابن أكثر عزلة عن أسرته، أو كثير الكذب، أو يتهرب من الدراسة، أو يتأخر خارج المنزل، أو يقل اهتمامه بالصلاة والواجبات؛ ثم يبدأ في تقليد أصدقائه في الأقوال والأفعال، وقد يدافع عن أخطائهم ويبررها، ومع مرور الوقت تصبح كلمة الصديق عنده أقوى من نصيحة والديه، فيفقد البيت شيئًا من تأثيره التربوي.

إن الفراغ العاطفي، وضعف الحوار، والقسوة الزائدة، أو الإهمال؛ كلها أمور قد تدفع الأبناء للبحث عن الانتماء خارج الأسرة، فيجدونه عند من لا يريد لهم الخير. لذلك فإن الوقاية تبدأ من داخل البيت، حيث يشعر الأبناء بالحب، والاحتواء، والاحترام، والأمان.

إذا سألنا أنفسنا: ما هو العلاج؟
العلاج لا يكون بمنع الأبناء من تكوين الصداقات -فالصداقة حاجة إنسانية- وإنما بتعليمهم كيف يختارون الصديق الصالح الذي يعينهم على الخير، ويشجعهم على النجاح، ويحفظ أسرارهم، ويبعدهم عن الخطأ.

كما ينبغي أن يكون الحوار اليومي عادة راسخة داخل الأسرة، وأن يحرص الوالدان على معرفة أصدقاء أبنائهم، والتقرب منهم دون تجسس أو تضييق، مع إشغال أوقاتهم بما ينفع من حفظ القرآن، والقراءة، والرياضة، والأنشطة الهادفة. ولا ننسى أن القدوة الحسنة داخل البيت لها أثر يفوق آلاف النصائح.

وقد قال رسول الله ﷺ: “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل”. فهذا توجيه نبوي يبين أن الصاحب يصنع كثيرًا من شخصية صاحبه.

ولنعلم جميعًا أننا لن نستطيع أن نرافق أبناءنا في كل مكان، لكننا نستطيع أن نغرس فيهم من القيم والوعي ما يجعلهم يميزون بين الصديق الذي يرفعهم، والصديق الذي يهوي بهم. فالأسرة الواعية لا تكتفي بحماية أبنائها، بل تعلمهم كيف يحمون أنفسهم، وكيف يختارون الطريق والرفيق.

#ملف_الهدف_الثقافي #تربية #الأسرة #وعي_تربوي #بناء_الجيل #السودان #ثقافة_تربوية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.