في أمسية قدّمها كمال السر وحاضر فيها ممدوح أبّارو :
مكتبة الرواية العربية بكتارا تستعيد ذكرى الفيتوري.. صوت إفريقيا والإنسان
الدوحة: مجدي علي

في مساءٍ مفعمٍ بالذاكرة والشعر، نظّمت (مجموعة لقاء الفكر والفن والأدب) التابعة لمكتبة الرواية العربية بـالمؤسسة العامة للحيّ الثقافي (كتارا)، فعالية استثنائية خُصّصت لإحياء ذكرى رحيل الشاعر محمد مفتاح الفيتوري، وذلك مساء الخميس 23 أبريل في العاصمة القطرية الدوحة، حيث بدا المكان كأنه يستعيد نبض شاعرٍ لم يغادر المشهد رغم الغياب.
لم تكن الأمسية مجرد وقفة وفاء، بل محاولة للإنصات العميق إلى تجربة شعرية تجاوزت حدود النص إلى فضاء الإنسان والهوية والكون. فمنذ بدايتها، تشكّل حضور الفيتوري بوصفه صوتًا يتخطى الجغرافيا، ويعيد تعريف الشعر باعتباره انتماءً للإنسان قبل أي انتماء آخر، وقد صاغت الافتتاحية ملامح هذه الرؤية عبر كلمات أدبية استحضرت سيرته بوصفه شاعرًا صنع من إفريقيا ذاكرة ومن الكلمة موقفًا.
الشاعر كمال السر تولّى إدارة الأمسية، فقادها بسلاسة، وبروحٍ حوارية جعلت من اللقاء مساحة تداخل بين الشعر والفكر، وبين الذاكرة وإعادة القراءة، مستحضرًا الفيتوري لا بوصفه شاعرًا راحلًا، بل بوصفه حضورًا يتجدّد في الأسئلة والنقاشات.
وفي محور نقدي لافت، قدّم الروائي والباحث ممدوح أبّارو ورقة بعنوان (الفيتوري ونظرية ما بعد الاستعمار)، قرأ فيها التجربة الفيتورية من زاوية فكرية تتجاوز الشكل الشعري إلى عمقه الدلالي، حيث تتحوّل القصيدة إلى مساحة مقاومة ثقافية، وإلى أداة لفضح بنى الهيمنة وإعادة مساءلة الهوية واللغة والذاكرة في سياق ما بعد الاستعمار.
وتوزّعت فقرات الأمسية بين الصورة والصوت والكلمة، إذ عُرضت سيرة الفيتوري في عملٍ سمعي بصري قدّمه مصطفى الحاج، أعاد تركيب مسيرته بأسلوب يجمع التوثيق بالإيحاء. ثم بدأت القراءات الشعرية التي أعادت إحياء نصوصه بروح أداء معاصر. فقد جاءت قصيدة (سقوط دبشليم)، التي ارتبطت بصوت الفنان أبو عركي البخيت، في أداء الشاعر بشير أبو سن، الذي قدّمها بنَفَس أدائي كثيف، استعاد فيه روح النص وتحولاته الرمزية. بينما مثّلت قصيدة (أنا زنجي) لحظة حضور قوي لمعنى الكرامة الإفريقية، بوصفها صرخة هوية في وجه التهميش التاريخي.
أما قصيدة (قلبي على وطني)، فقدّمتها سارة عووضة بلغة أداء هادئة وعاطفة متزنة، جمعت بين الإحساس الفني والدقّة في الإلقاء، في حين حملت قصيدة (إلى كنفاني) بصوت الشابة تقوى عبد الله بعدًا إنسانيًا وسياسيًا عميقًا، أعاد استحضار غسان كنفاني بوصفه رمزًا للكتابة الملتزمة والوجود المقاوم.
واختُتمت الفقرات بنشيد (أصبح الصبح)، الذي جاء بصوت مصطفى الحاج (قصبجي)، ليتحوّل إلى ذروة وجدانية أعادت فتح أسئلة الحرية والتحرّر، ليس بوصفها لحظة تاريخية، بل حالة وعي مستمرة تتجدّد في الوجدان الجمعي.
وشهدت الأمسية تفاعلًا ملحوظًا من الحضور، الذين انخرطوا في حالة إنصات عميق امتزج فيها الشعور بالفكر، لتبدو القاعة وكأنها مساحة واحدة من الذاكرة المشتركة، حيث لا يُقرأ الشعر فحسب، بل يُستعاد كخبرة إنسانية حيّة.
وفي ختام اللقاء، بدا الفيتوري كأنه لم يُستدعَ لوداع، بل لاستمرار الحضور؛ إذ أكّدت الفعالية أن تجربته الشعرية لا تُختزل في سيرة أو نصوص، بل تتجدد في كل قراءة تعيد طرح أسئلة الإنسان والحرية والهوية.
أمسية الفيتوري في (كتارا) كانت استعادة مفتوحة لشاعرٍ جعل من الشعر طريقةً لفهم العالم، وترك أثرًا لا يُقاس بالنصوص وحدها، بل بما يخلقه من وعيٍ لا يزال حيًا.
===
منتدى (حروف) يدشّن كتاب (مندولة سهل الطيب) بمركز (فيجن)
القاهرة: أسامة عبد الماجد

نظّم منتدى (حروف)، مساء الأحد الماضي، أمسية ثقافية بمقر مركز (فيجن) للتدريب والتنمية المستدامة، خُصّصت لتدشين كتاب (مندولة سهل الطيب)، وسط حضور نوعي من الشعراء والمبدعين والمثقفين.
وشكّلت الأمسية احتفاءً بالتجربة الإبداعية للشاعر سهل الطيب، حيث تحوّل التدشين إلى منصة لاستعادة سيرته الأدبية واستحضار أثره في الوجدان الثقافي، من خلال قراءات وشهادات ومداخلات عكست امتداد حضوره في النصوص والذاكرة.
وتنوّعت فقرات البرنامج بين الشعر والغناء والسرد، في مشهد إبداعي تداخلت فيه الحكايات الشخصية مع النصوص الأدبية، بينما تولّى إدارة الأمسية الشاعر التجاني حاج موسى، الذي أضفى حيوية على المنصة عبر تفاعله مع المشاركين واستنطاقه لتجاربهم.
وشارك في الأمسية عدد من الأسماء البارزة، من بينهم حسن السر، والهادي حامد (ود الجبل)، والشاعر إسماعيل الأعيسر، ود.محمد فرح شادول، إلى جانب الشاعر محمد نجيب محمد علي، والمهندس كمال حمزة، والشاعر صلاح يوسف.
كما قدّم الإعلامي خالد الفنوب مداخلة توثيقية تناول فيها جوانب من تجربة سهل الطيب، مستعيدًا بعض الذكريات الفنية، ومشيرًا إلى محطات مهمة، من بينها علاقات إبداعية مع الفنان محمد وردي.
وشهدت الأمسية مشاركة غنائية من د.محمد الوليد، إلى جانب حضور عدد من المبدعين وأقارب سهل الطيب، ما أضفى بُعدًا إنسانيًا على فعالية التدشين.
وفي جانب التنظيم، برزت جهود فريق مركز (فيجن)، خاصة في الاستقبال والضيافة، بمشاركة عفاف أمين ود.نوال، إلى جانب عدد من المتطوعات، في صورة عكست روح التعاون واستمرارية الفعل الثقافي.
واختُتمت الأمسية بإشادة الحضور، الذين اعتبروا تدشين الكتاب إضافة نوعية تسهم في توثيق التجارب الإبداعية، وتعزيز الحراك الثقافي وربط الأجيال.
===
دعوة دولية للمشاركة في مختارات شعرية بعنوان “تُرابٌ يَنْطِقُ شِعْرًا”
أُطلقت مبادرة أدبية دولية جديدة تدعو الشعراء والكتّاب من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في إعداد مختارات شعرية بعنوان “تُرابٌ يَنْطِقُ شِعْرًا”، في مشروع يهدف إلى جمع أصوات شعرية متعددة اللغات والثقافات والتعبير عن التجربة الإنسانية المشتركة عبر الشعر، بإشراف الكاتب والمترجم حسن يارتي الذي ينشط في مجالات النشر والترجمة وبناء الجسور الثقافية بين اللغات.
وتسعى هذه المختارات إلى تقديم نصوص تعبّر عن تنوّع الذاكرة والرؤى الإنسانية، مع الحفاظ على خصوصية كل صوت شعري، حيث ستُنشر مساهمات الشعراء العرب باللغة العربية، بينما تُترجم النصوص المكتوبة بلغات أخرى إلى العربية مع الحفاظ على روحها الأصلية، في محاولة لخلق مساحة أدبية مشتركة تتقاطع فيها التجارب الإنسانية رغم اختلاف اللغات والانتماءات.
وتضم قائمة الأسماء المشاركة عددًا من الشعراء من دول مختلفة، من بينهم نعمت الحمري ومحمد اللغافي من المغرب، وAngela Kosta من ألبانيا، وKang Byung Chul وYang Geum Hee من كوريا الجنوبية، وGabriella Pitcherno وAntonietta Mikali من إيطاليا، إلى جانب شيماء ابليلط وعدنان مشهي.
وفي ما يتعلق بشروط المشاركة، أُتيح للشعراء اختيار موضوعاتهم بحرية، مع إمكانية تقديم قصيدة طويلة أو حتى ثلاث قصائد متوسطة لا تتجاوز ثلاث صفحات، على أن تُقبل النصوص بجميع اللغات شريطة إرفاق ترجمة إلى الإنجليزية أو الإسبانية، إلى جانب سيرة ذاتية مختصرة وصورة شخصية وبيانات تعريفية بالشاعر.
وأكد القائمون على المشروع أن حقوق النشر ستظل محفوظة لأصحاب النصوص، مع منح حق نشرها ضمن هذه المختارات فقط، مشيرين إلى أن باب التقديم سيظل مفتوحًا حتى اكتمال العدد المطلوب، على أن تُرسل المشاركات عبر تطبيق Messenger، في خطوة تعكس طبيعة المشروع بوصفه مبادرة أدبية مستقلة تسعى إلى توسيع فضاء الحوار الثقافي العالمي عبر الشعر.
===
ق.صف يدمّر مستودعات دار (مؤمنون بلا حدود) في بيروت وخسائر تُقدّر بمئات آلاف الكتب
تعرّضت مستودعات دار النشر مؤمنون بلا حدود في العاصمة اللبنانية بيروت لق.صف مباشر أدى إلى تدميرها بالكامل، ما أسفر عن خسائر كبيرة في المواد المخزّنة، من بينها مئات آلاف الكتب التي تُعد حصيلة أكثر من ثلاثة عشر عاماً من العمل في مجالات النشر والترجمة والإنتاج الفكري.
ووفق مصادر متطابقة، فإن الق.صف ألحق دماراً شبه كامل بالمستودعات وما تحتويه من أرشيف معرفي ومطبوعات، في حين لم تُعلن بعد حصيلة نهائية دقيقة لحجم الخسائر، بسبب صعوبة الوصول إلى الموقع وتقييم الأضرار بشكل كامل.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن حجم الفقد يطاول إنتاجاً فكرياً واسعاً في مجالات الفلسفة والعلوم الإنسانية والدراسات النقدية، ما يجعل الحادثة واحدة من أبرز الخسائر التي تطال قطاع النشر الثقافي في لبنان خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات في المنطقة، ما أدى إلى تضرر عدد من المؤسسات الثقافية والمرافق الحيوية، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات ذلك على استمرارية العمل الثقافي والإنتاج المعرفي.
وتتواصل الدعوات من أوساط ثقافية لحماية المؤسسات المعرفية باعتبارها جزءاً من البنية الثقافية للمجتمعات، لا يقل أهمية عن أي قطاع حيوي آخر.
===
افتتاح المسرح الملكي بالرباط: صرح معماري جديد يوقّع آخر بصمات زها حديد
شهدت العاصمة المغربية الرباط، الأسبوع الماضي، افتتاح المسرح الملكي في لحظة ثقافية بارزة تعيد رسم ملامح المشهد الفني والمعماري في المدينة، بعد سنوات من الأشغال التي انطلقت عام 2014 واكتملت عام 2021، قبل أن يتأخر تشغيله لأسباب تنظيمية مرتبطة بمرحلة ما بعد الجائحة.
يقع المسرح على ضفاف نهر أبي رقراق، في موقع استراتيجي يجاور معالم تاريخية ورمزية مثل صومعة حسان وضريح محمد الخامس، ما يمنحه حضورًا بصريًا مميزًا داخل النسيج العمراني للرباط. ويأتي هذا المشروع ضمن تحوّل حضري أوسع تشهده العاصمة المغربية، يشمل إعادة تأهيل واجهتها النهرية وتعزيز بنيتها الثقافية والمعمارية.
ويُعد المسرح من آخر المشاريع التي صمّمتها المعمارية العراقية الراحلة زها حديد، المعروفة عالميًا بأسلوبها الهندسي الانسيابي الذي يكسر القوالب التقليدية ويحوّل المباني إلى كيانات ديناميكية نابضة بالحركة. ويعكس التصميم هذا التوجّه من خلال خطوطه المتدفقة وتكوينه غير النمطي الذي يجمع بين الجماليات والوظيفة.
يمتد الصرح على مساحة تقارب 7 هكتارات، ويضم قاعة كبرى تتسع لأكثر من 1800 مقعد مزودة بتقنيات صوتية وسينوغرافية متقدمة، إضافة إلى سقف متحرك يعزّز جودة الأداء السمعي والبصري. كما يحتوي على قاعة ثانية مخصّصة للعروض التجريبية، إلى جانب فضاءات للفنانين، وغرف استقبال، ومطعم بانورامي يطل على مشهد يجمع بين التاريخ والحداثة في العاصمة.
وفي الخارج، يحتضن المسرح فضاءً مفتوحًا على شكل مدرج كبير بطاقة استيعابية تصل إلى 7000 متفرج، مخصّص للعروض الجماهيرية والتظاهرات الفنية الكبرى، ما يمنحه طابعًا متعدّد الاستخدامات يجمع بين المسرح المغلق والفضاءات المفتوحة.
جاء الافتتاح بحضور شخصيات رسمية وثقافية ودبلوماسية، ضمن احتفال فني ضخم تخلّلته عروض موسيقية شارك فيها نحو 100 فنان مغربي، مزجوا بين الموسيقى الكلاسيكية العالمية والتراث المغربي والأندلسي والموسيقى الحديثة، في صياغة فنية اعتمدت على التنوع والتداخل الثقافي.
وبافتتاح هذا المسرح، تواصل الرباط ترسيخ موقعها كعاصمة ثقافية صاعدة، خاصة بعد اختيارها عاصمة عالمية للكتاب، في إطار رؤية حضرية تسعى إلى جعل المدينة مركزًا للفنون والعمارة والثقافة الحديثة.
===
باريس تستعيد ذاكرة الرق في المتوسط: معرض يوثّق تاريخ العبودية بين الدين والبحر
في معهد العالم العربي بباريس، يُقام معرض بعنوان (العبودية في حوض المتوسط خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر)، ويستمر حتى 19 يوليو 2026، مقدّمًا قراءة تاريخية معمّقة لإحدى أكثر الصفحات تعقيدًا في تاريخ البحر الأبيض المتوسط.
يكشف المعرض، من خلال وثائق ورسومات وقطع أثرية نادرة، عن أنماط العبودية التي شملت مسلمين ومسيحيين ويهودًا على حد سواء، حيث أسهمت القرصنة والح.روب البحرية والصراعات الدينية في أسر أكثر من مليوني إنسان وبيعهم في أسواق الرقيق بين ضفتي المتوسط.
ويعرض الحدث أعمالًا فنية لرسامين أوروبيين مثل أليساندرو ماغناسكو، إلى جانب مخططات ورسوم توثق حياة العبيد في الموانئ والمدن، كما يسلّط الضوء على أدوات القيود، ورسائل الأسرى، وأسواق البيع، بما يعكس تفاصيل الحياة اليومية للمستعبدين ومعاناتهم في السياقين الإسلامي والمسيحي.
كما يبرز المعرض دور “قراصنة البربر” من جهة، وفرسان مالطا والقوى الأوروبية من جهة أخرى، في عمليات الأسر المتبادل، ما جعل العبودية نظامًا معقدًا تحكمه المصالح السياسية والاقتصادية بقدر ما تحكمه الخلفيات الدينية.
ويقدّم القائمون على المعرض قراءة نقدية لهذا التاريخ، معتبرين أن استحضاره لا يهدف إلى التوثيق فقط، بل إلى فهم جذور أنماط الهيمنة الحديثة، التي يرى الباحثون أنها ما تزال تعيد إنتاج بعض ملامحها في صور مختلفة حتى اليوم.
بهذا الطرح، لا يكتفي المعرض باستعادة الماضي، بل يفتح نقاشًا حول الذاكرة والإنسانية والهيمنة في الفضاء المتوسطي المشترك.
===
كريستيان إيبولي: تحرير الوعي شرط أساسي لأي عدالة تاريخية
أكد الكاتب والصحافي الكاميروني كريستيان إيبولي، المختص في القضايا الإفريقية، أن الأدب يمكن أن يساهم في تحقيق قدر من العدالة التاريخية والأخلاقية، عبر إعادة فتح الملفات المنسية من الذاكرة الاستعمارية ومنحها صوتًا سرديًا يتجاوز الروايات الرسمية ويعيد الاعتبار لضحاياها.
إيبولي، صاحب رواية (وصية شارل) (2024)، التي تمزج بين التحقيق التاريخي والسرد الروائي حول الجنود الأفارقة في الح.روب الاستعمارية، يرى أن فصولًا واسعة من التاريخ “لا تزال بحاجة إلى أن تُكتب وتُنشر وتُتاح ديمقراطيًا”، حتى تتمكن المجتمعات من امتلاك ذاكرتها وفهم جراحها بعيدًا عن التهميش أو الإقصاء.
ويضيف إيبولي في حوار مع (المجلة)، أن الأدب، حين يقترب من هذه المناطق المسكوت عنها، يتحوّل إلى أداة رمزية للإنصاف، مستحضرًا في عمله معسكر (لو كورنو) في فرنسا خلال الح.رب العالمية الأولى، حيث لقي مئات الجنود السنغاليين حتفهم، إلى جانب توظيفه لأرشيفات متعدّدة تعيد تفكيك السردية الاستعمارية من داخلها.
ويشدّد إيبولي على أن مسؤوليته ككاتب تنبع من تقاطع التوثيق بالخيال، قائلًا إن قوة الرواية لا تكمن فقط في إعادة بناء الوقائع، بل في تحويلها إلى تجربة إنسانية حيّة تمنح الضحايا حضورًا متأخرًا في الذاكرة الثقافية.
كما يربط بين مشروعه الأدبي وفكر فرانز فانون، مؤكدًا أن تحرير الوعي من الإرث الاستعماري شرط أساسي لأي عدالة تاريخية، وأن الرواية قد تصبح، رمزيًا، فضاءً للإنصاف حين تعجز الوثائق وحدها عن أداء هذا الدور.
يُذكر أن إيبولي يعمل منذ أكثر من عقدين في شبكة TV5Monde وأصدر (وصية شارل) كأول عمل روائي له، والتي حازت صدى نقديًا وجائزة “إفريقيا للرواية التاريخية” في معرض الكتاب الإفريقي بباريس.
===
تونس تفتتح الدورة 40 من معرض الكتاب تحت شعار “حين يصبح الكتاب وطنًا”
تحت شعار “حين يصبح الكتاب وطنًا”، انطلقت بالعاصمة التونسية الدورة الأربعون من معرض تونس الدولي للكتاب في قصر المعارض بالكرم، على أن تتواصل فعالياته إلى 3 مايو 2026.
وتحلّ إندونيسيا ضيف شرف هذه الدورة، في إطار تعزيز الانفتاح الثقافي على الفضاء الآسيوي وتوسيع شبكات التبادل الثقافي، مع مشاركة واسعة بلغت 394 دار نشر من 37 دولة، بينها 210 دور نشر أجنبية و184 تونسية، وعرض أكثر من 148 ألف عنوان.
وتتزامن الدورة مع إحياء الذكرى الـ900 لميلاد الفيلسوف ابن رشد، عبر ندوة فكرية بعنوان “راهنية ابن رشد”، تُعيد فتح النقاش حول الإرث الفلسفي للعقلانية العربية وصلته بأسئلة الفكر المعاصر.
كما يشهد المعرض حضور أسماء عربية ودولية في مجالات الرواية والفكر، إلى جانب برامج ثقافية تشمل الترجمة، والرواية، والسينما، والتحوّلات الرقمية. وتتوزّع فعاليات الدورة بين الندوات الفكرية والورشات والجوائز الإبداعية.
===
إصدارات إريترية تشق طريقها إلى مكتبة الكونغرس الأمريكية

في خطوة تعكس تنامي حضور الأدب الإريتري على الساحة الدولية، قام المدير الإقليمي لـمكتبة الكونغرس الأمريكية بزيارة مكتبة (سنابل)، حيث التقى بصاحبها محجوب حامد، واطّلع على عدد من الإصدارات الأدبية الصادرة عن كتّاب إريتريين، قبل أن ينتقي مجموعة منها لضمّها إلى مقتنيات المكتبة.
وخلال الزيارة، قدّم محجوب حامد عرضًا حول واقع حركة النشر في منطقة القرن الإفريقي، مشيرًا إلى التحدّيات والفرص التي تواجه صناعة الكتاب، وأهمية دعم هذا الحراك الثقافي وتعزيز حضوره خارج الإطار المحلي.
ومن بين الإصدارات التي وقع عليها الاختيار، عملٌ للسفير والمناضل محمد نور أحمد، ضمن مجموعة من الكتب الحديثة الصادرة هذا العام، في تأكيد على تنوّع المشهد الأدبي الإريتري وثرائه.
كما أشار المسؤول الأمريكي، ويليام كوباكي، إلى هذه الزيارة عبر صفحته الرسمية على موقع (فيسبوك)، منوّهًا بأهمية هذه الإصدارات وما تعكسه من تجارب ثقافية وإنسانية تستحق الوصول إلى جمهور أوسع.
يُذكر أن المدير الإقليمي لمكتبة الكونغرس يحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب بانتظام، حيث سبق أن انتقى في العام الماضي عددًا من الإصدارات القادمة من منطقة القرن الإفريقي، من بينها مجموعة (ذاكرة زنكوغرافية لاستراحة المحارب) للقاص جمال عثمان همد، في إطار اهتمام متواصل بتوثيق وحفظ الإنتاج الثقافي الإفريقي ضمن أرشيف المكتبة العالمية.
===
طارق عسراوي: الأدب الفلسطيني حاضر عالميًا.. وجنين قليلة الحضور في السرد رغم ثرائها
أشار الكاتب الفلسطيني طارق عسراوي إلى أن الأدب الفلسطيني يشهد في المرحلة الراهنة حضورًا متزايدًا على الساحة الدولية، موضحًا أن عددًا من الكتّاب الفلسطينيين نالوا جوائز أدبية مرموقة، من بينهم إبراهيم نصر الله ومحمد جبعيتي، إلى جانب ترجمة أعمال فلسطينية إلى لغات مختلفة وحصولها على تقديرات عالمية، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، “حراكًا ثقافيًا متصاعدًا يعزز حضور الصوت الفلسطيني في المشهد الأدبي العالمي”.
وأضاف عسراوي أن مدينة جنين، رغم ثرائها التاريخي والإنساني ورمزيتها النضالية، ما تزال محدودة الحضور في الأدب، مؤكدًا أنه مأخوذ بفكرة الكتابة عنها لما تمثّله من تجربة مكانية وإنسانية متراكمة، ولما تحمله من ذاكرة مقاومة وصمود متصل، في ظل محاولات متكررة لإبقائها في هامش السرد.
كما أوضح أن انشغاله خلال الح.رب على غ.زة اتجه نحو مشاريع توثيقية شارك فيها مع كتّاب من داخل القطاع وخارجه، بهدف تسجيل تفاصيل الحياة اليومية وتحويلها إلى نصوص تحفظ الذاكرة الفردية والجماعية، باعتبارها شكلًا من أشكال مقاومة النسيان.
وختم بالإشارة إلى أن ما يقلقه لا يقتصر على الواقع السياسي، بل يمتد إلى “تعمّق التصدعات داخل البنية الفلسطينية وغياب الرؤية الجامعة”، مؤكدًا في المقابل أنه “محكوم بالأمل لأن الاستسلام يعني القبول بما يُراد لنا أن نكونه”.
ويُعد طارق عسراوي كاتبًا وحقوقيًا فلسطينيًا، صدرت له أعمال قصصية وروائية، من بينها مجموعة (رذاذ خفيف) ورواية (اللعب بالجنود)، كما يشارك في مشاريع ثقافية وأدبية داخل فلس.طين وخارجها، ويركّز في كتاباته على العلاقة بين المكان والذاكرة وتجربة الإنسان الفلس.طيني تحت الاحتلال.
#أخبار #ثقافة #الأدب_العربي #الفيتوري #كتارا #الصحافة #اليونسكو #معرض_الكتاب #فلسطين #السودان #المغرب #تونس #لبنان #مكتبة_الكونغرس #زها_حديد #العدالة_التاريخية #حقوق_النشر

Leave a Reply