في رحاب (الجميلة ومستحيلة)

صحيفة الهدف

سمية الطيب

في ونساتي الظريفة جدًا عبر (الواتساب) مع الشابة الأحفادية الأمدرمانية البلبوسية، ميادة، ابنة الحاج موسى، تطرّق الحديث ذو الشجون لأحد المواقف التي مرّت بي في الجامعة في أحد المساءات. قامت سألتني تلك الشافعة، ابنة المشروع الحضاري، مستغربةً: وهو الوداكي الجامعة في الليل شنو، كان ما هناي منك؟
قلت ليها: هيييي، وتاني هييي.
شن وراكي يا يمة صخب وزخم الحياة الليلية للجميلة والمستحيلة ياخي؟
نحن طلاب على طالبات داخلياتنا “تكلة” من الجامعة، هل ستنتهي علاقتنا بالجامعة مع نهاية المحاضرات؟
طبعا لا..
ينتهي اليوم الدراسي بيجاي مسافة نمشي نتغدى ونأخذ قيلولة ونقشر بس، ونجي قالبين بيجاي عشان يبدأ الـ fun part
أولا بالتبادي، في أركان سياسية فاعلة تشتغل بالمساء، خاصة أيام الحملة الانتخابية قبيل انتخابات الاتحاد، والندوات التي يتم استجلاب جهابذة التنظيمات والركّانة القدامى ومعتّقين من جامعات تانية.
الأسابيع الثقافية بفعالياتها المختلفة، والندوات السياسية، تقول وا غربتي! أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر مرة حضرت ندوة للكوز أمين حسن عمر، ومحاضرة لبشرى الفاضل في قاعة الـ 102 في آداب.
ومرة ندوة اتكلمت فيها نعمات مالك زوجة عبد الخالق محجوب، وفعاليات مختلفة بيختموها بغناء كورالات التنظيمات المختلفة.
عندك فعاليات استقبال البرالمة أول كل سنة، والحفلات بالفنانين الكبار في ميادين الكليات.. ود اللمين وأبو عركي، البتعملها روابط الطلاب.. شي رابطة المحس والسكّوت، وشي رابطة طلاب كردفان.
رابطتنا بتاعة طلاب الهلالية بالجامعات كانت بتعمل لقاءاتها في ميادين الجامعة، واجتماعات الجمعية العمومية في قاعات الجامعة (السنتر) أو الأطراف بالمساء. مرة عملناها في كلية الصيدلة مثلا، يلقوا وين جامعة وهيطة وماهلة زي الجميلة والمستحيلة..
في مناشط فنية وبروفات واجتماعات تبع روابط المناطق المختلفة بتتعمل في دار الاتحاد.
الشُّلَل والأصحاب بيقعدوا يفترشوا نجايل الميادين حيث يحلو الغناء والسمر ..
بعداك نجي للنشاط الليلي الخاص بالحبكانة..
قلت ليها بقلبي: إنتي دايرانا نعدّيها كلها؟ أريتني لو بقدر أقول فيك الكلام الما انكتب؟
لا لا، الكلام بنقولو كلو وبنصل حدّو في مساءاتنا وجامعتنا دي، وبراحات ذلك الزمن الجميل. إنتي بتلعبي ولا شنو,,
“الطَرِح” بيتم بالمساء في البنشات تحت أشجار الزيزفون أو اللبخ، والإضاءة الخافتة “عاملة عاكس”، وبعدها العزومات على “البارد” والشاي في كافتيريات الكليات البتدوّر بالمساء: كافتيريا اقتصاد وقانون وعلوم ومنتدى الفلاسفة، وبوش السكول أوف ماث وغيرها..
يعني إنتي وكيسك ساكنين في الداخليات حتمشوا وين؟ ما ياهو بتخلطوا في الجامعة، فرِد خلطة واحدة لحدي ما يقدِّمك ويتم باقيها قدام باب الداخلية قبل ما صفارة الحرس تعلن الـ late permission.
إلا البنات العندهم حبايب وخُطّاب البيجوا بعرباتهم عشان يسوقوا الحبيبات والخطيبات للكازينوهات والفنادق: هيلتون، والمريديان، والقراند هوليداي فيلا وشنو داك. ودي طبعا لا تُلَقّاها إلا ذوات الحظ العظيم المرتبطات بشباب جاهزين ومقرّشين، مش طلاب دفعتك ولا سنايرك الممشين أموركم بالشير ومجانية السكن والإعاشة زمن الجامعة بخير.
العربات كانن نادرات خلاص، والشاب المرطّب والعندو عربية من ديل إلا يكون ود ناس البرير أو ود ناس النفيدي..
يعني ناس بُقّة ومن لف لفهم البقوا سايقين العربات الفارهة هسه ديل تلقاهم يتكشّموا سااااي لما يطروا غبشتهم ديك..
بعدين في المسا ده بنمشي للمكتبات، أفو!
أي كلية عندها مكتبتها بتمشي تشوفي درب المراجع القالها المحاضر، وده كلام بينجِّضوهو اللي كانوا بيمشوا المكتبات، ناس رحاب حامد أولة دفعتنا وإحتمال ضعيف عبدالباقي، أما أنا ما كنت بمشي إلا للقراية قبل الامتحانات.. النصيحة.. وكنت بفضّل أمشي مكتبة المين، ولما تزهجي من القراية تديها “بريك” قعدة في البنشات أو الكافتيريات وتجي قالبة.
يلا يا شباب، الزمن ده ديل أبهاتكم وأمهاتكم أيام هم طلبة في الجامعات، أوعوا يغشّوكم ويشبّكوكم كنا مركزين في القراية بس وهناي.

#ملف_الهدف_الثقافي #الجميلة_ومستحيلة #جامعة_الخرطوم #ذكريات_الجامعة #الزمن_الجميل #شارع_المين #داخليات_البركس #طلاب_الخرطوم #أركان_النقاش #اتحاد_طلاب_جامعة_الخرطوم #الهلالية #بنت_الأحفاد #ونسات_سودانية #أبوشارحة #نادي_الفلاسفة #البرالمة #السناير #الحبكانة #بوش_الجامعة #عصر_الاستنارة #سمية_الطيب

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.