الإنسولين الفاسد و”أدوية بوكو” تغزو السوق السوداني والسلطات عاجزة عن توفير النقص

صحيفة الهدف

#الهدف_اخبار

“الجزيرة” – الخرطوم

تشهد بلادنا أزمة صحية وإنسانية بالغة التعقيد جراء الحرب المستمرة، حيث أدى توقف نحو 90% من الصيدليات العامة وشلل قطاع الصناعات الدوائية المحلية إلى غزو الأدوية الفاسدة والمغشوشة والمهربة للأسواق والصيدليات بشكل غير مسبوق، مستهدفةً حياة ملايين المواطنين.

الأسباب الرئيسية لانتشار الأدوية الفاسدة هو تدمير البنية التحتية الدوائية حيث تعرضت المخازن الرئيسية التابعة للهيئات الحكومية للتدمير، وتوقفت معظم المصانع المحلية.مما خلق فجوة ندرة حادة في الأدوية المنقذة للحياة.

وفي تقرير لقناة “الجزيرة” تقول أنه وفي ظل الانهيار الكامل لخدمات الرعاية الصحية مع إغلاق المستشفيات والمراكز الصحية وتوقف الإنتاج في مصانع الأدوية وتعطل سلاسل التوزيع للأدوية الحيوية، يصبح التحدي مضاعفا لمرضى السكري.

ومن داخل بيته المتضرر من الحرب في حي الخرطوم الشمالي بالعاصمة الخرطوم، يقول مرتضى محيي الدين، وهو ممدد فوق سريره المتواضع: “أحيانا يكون الإنسولين فاسدا. لا يمكنك معرفة ما إذا كان تالفا أو منتهي الصلاحية. يمكنك التحقق من تاريخ انتهاء الصلاحية لكنه قد يكون تالفا بسبب سوء التخزين”.

وتقول الجزيرة إن الرجل الخمسيني يحرص على الحفاظ على ما تبقى له من جرعات محدودة من الإنسولين والتصرف فيها بعناية شديدة، في ظل النقص الكبير لهذه المادة في الصيدليات.

وأتاحت الفوضى، وإغلاق مصانع الأدوية بسبب الحرب، ازدهار شبكات التهريب على نطاق واسع، مما أدى إلى إغراق السوق السوداء بأدوية غير خاضعة إلى الرقابة وباهظة الكلفة تُعرف محليا باسم “أدوية بوكو”.

وتشمل هذه الأدوية المهربة عبر الحدود، تلك المخصصة لعلاج الملاريا الوريدية. وبدل أن تكون حلا للمرضى فإنها قد تتحول إلى مادة سامة وقاتلة بسبب تجاوزها للمعايير المرتبطة بالحرارة والتخزين، مما يؤدي في الغالب إلى تلفها.

ويقول حمزة متوكل، وهو صيدلي مقيم في أم درمان للجزيرة، إن الاعتماد على القنوات غير المنظمة في جلب الأدوية، ومن بينها أدوية الملاريا، التي هي عبارة عن حقن للاستخدام الوريدي، يعرّض حياة المرضى لخطر مباشر.

ولأن العلاجات الوريدية تتطلب تعقيما مطلقا، فإن إعطاء حقن مهربة بشكل غير صحيح وغير خاضع للمعايير الصحية يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات بالغة الخطورة، من بينها التهابات حادة في مجرى الدم أو صدمة جهازية أو حتى الوفاة.

قبل الحرب، نجحت المصانع المحلية في تأمين الاكتفاء الذاتي للسودان في أدوية ترتبط بعلاجات لأمراض مثل ضغط الدم والسكري ونزلات البرد ورعاية الأطفال. لكن الوضع اليوم انقلب رأسا على عقب.

وفي القطاع العام الممول من الحكومة، يعترف المسؤولون بأن الحرب والدمار عصفا بالنظام الصحي وبالبنية التحتية التي تحولت إلى خراب، رغم ادعاء الصندوق الوطني للإمدادات الطبية بأنه نجح في توفير 75% من أدوية أمراض السرطان والكلى بشكل عام.

وضاعفت العقبات اللوجيستية من محنة المرضى في السودان.

يذكر أنه قبل اندلاع الحرب أعلنت وزارة الصحة د، أن نسبة توافر الأدوية الأساسية في البلاد تبلغ 40%، الأمر الذي يعكس فجوة كبيرة قدرها 60%، أما الآن فالدولة رفعت يدها عن الدواء وتركت الحبل على القارب لتغرق البلاد في الأدوية الفاسدة والمهربة دون رادع.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.