المحرّر الاقتصادي
في مشهد يعكس تعقيدات اقتصاديات الحروب، يتحوّل الذهب السوداني من نعمة إلى نقمة، ومن ثروة وطنية إلى أداة ذات أبعاد جيوسياسية. وتشير تقديرات رسمية وغير رسمية إلى أن إنتاج السودان من الذهب يتراوح بين (60–70) طنًا سنويًا، غير أن جزءًا كبيرًا منه يُهرّب خارج القنوات الرسمية، بحيث لا يصل إلى الخزينة العامة إلا جزء محدود من العائدات.
اللافت في المشهد هو التحوّلات الجيوسياسية المصاحبة لسباق الذهب. فالإمارات، التي استوردت ذهبًا سودانيًا بقيمة تقارب (1.97 مليار دولار) في عام 2024، تواجه، وفق تقارير إعلامية متعددة، اتهامات مرتبطة بدعم أطراف في النزاع، وهي اتهامات تنفيها بشكل متكرر. في المقابل، تسعى السعودية إلى توسيع حضورها في هذا القطاع، عبر توقيع اتفاقيات تنقيب واستثمار في مناطق مختلفة، بما في ذلك مشاريع مرتبطة بساحل البحر الأحمر.
هذا التنافس الإقليمي على الذهب السوداني لا يبدو مجرد نشاط تجاري، بل يعكس تشابكًا بين المصالح الاقتصادية والتوازنات السياسية في المنطقة، حيث يتحوّل المورد الطبيعي إلى عنصر في صراعات النفوذ الممتدة.
الرسالة الأساسية: يمثل الذهب النسبة الأكبر من صادرات السودان الفعلية، ويُقدَّر أنه يشكل الجزء الأهم من عائدات النقد الأجنبي. وعليه، فإن استمرار تهريبه يعني استمرار نزيف اقتصادي يغذي دوائر الصراع. إن تنظيم هذا القطاع لا يُعد خيارًا اقتصاديًا فحسب، بل ضرورة أمنية وسيادية ووجودية في آن واحد.

Leave a Reply