د.امتثال بشير
إن (لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة)، تمثّل من منظور اقتصادي، أحد المسارات المؤسسية المرتبطة بإعادة ترتيب بنية الاقتصاد السوداني. ويأتي إعلان عودة واستئناف لجنة إزالة التمكين باعتباره خطوة يُنظر إليها كمدخل لتعافي الاقتصاد واستعادة توازنه.
ويُستند في ذلك إلى ضرورة التعامل الاستراتيجي مع موارد السودان الطبيعية والبشرية، التي تمثّل عنصر تفوّق اقتصادي مقارنة بكثير من دول العالم، رغم ما تعرّض له الاقتصاد من تشوّهات نتيجة ممارسات الفساد التي طالت مؤسسات الدولة، وأبعدت الكفاءات بفعل المحسوبية، إلى جانب هدر الموارد في حروب استنزفت الميزانية وأضعفت مسار التنمية.
وقد أسهمت الحرب الجارية في تدمير البنى التحتية وإحداث انهيار واسع طال مختلف قطاعات الإنتاج والتنمية، ما عمّق الأزمة الاقتصادية بشكل شامل.
وتُعد لجنة إزالة التمكين لجنة ذات صفة شرعية، تم تشكيلها بقرار سيادي بهدف استرداد الأموال المنهوبة من النظام السابق، والعمل على تجفيف مصادره المالية داخل مؤسسات الدولة وواجهاته المختلفة.
إن استئناف عمل اللجنة، وتتبّع الأموال المحتكرة لدى أفراد وقيادات التنظيم ومؤسساته، واستردادها إلى الخزينة العامة، يمكن أن يسهم في تقليص مصادر تمويل الحرب التي استنزفت الموارد البشرية والمادية. فغياب الاستقرار الأمني أدى إلى فقدان المورد البشري عبر القتل والنزوح واللجوء، وهو ما يمثل خسارة مباشرة لعامل التنمية الأساسي.
كما أن استعادة هذه الأموال يمكن أن تسهم في دعم مسار التنمية، عبر إعادة توجيه الموارد نحو الإعمار والخدمات الأساسية، بما يعزّز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وذلك في حال تحقّق الأمن والسلام وإعادة توزيع الثروات بصورة عادلة.
وتبرز أهمية تعزيز التعاون بين اللجنة والجهات الإقليمية والدولية ذات الصلة، في تتبّع الأصول والأموال المرتبطة بالنظام المحلول، والكشف عن الجهات التي تحتضن الأموال المنهوبة، بما يتيح استعادتها للخزينة العامة، وتمكين الدولة من تمويل مشاريع التنمية وتحسين الخدمات.
إن الهدف من تتبّع الأصول واسترداد الأموال العامة يتمثّل في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الشفافية وتحقيق العدالة الاجتماعية، بما يؤدي في المحصلة إلى استعادة الحقوق العامة ودعم الاستقرار والازدهار التنموي.

Leave a Reply