د.امتثال بشير
يمثل الإنتاج المستدام في المجتمعات كافة حصيلة تفاعل وتكاتف أفرادها، فضلًا عن توزيع الأدوار وفق المنظومة والثقافات المجتمعية المرتبطة بالإمكانات البشرية والاستعداد للإنتاج.
ولأن المرأة تمثّل العمود الفقري في المجتمع، فهي عنصر رئيسي وأساسي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وشريك فعّال في الإنتاج والعمل وبناء المجتمعات ومستقبل أجيالها. ومع تبنّي العالم لأهداف التنمية المستدامة، أصبح تمكين المرأة اقتصاديًا ضرورة ملحّة وعاملًا مهمًا لتحقيق هذه الأهداف الشاملة والمستدامة للمجتمعات، لا سيما الفقيرة منها.
ويتجلّى إسهام المرأة في زيادة الإنتاج وتحقيق النمو الاقتصادي من خلال مشاركتها المباشرة في سوق العمل عبر القطاعات المختلفة، مثل الصحّة والتعليم والصناعة والتجارة، وحتى ريادة الأعمال.
كما أن ولوج المرأة إلى سوق العمل أسهم في تقليل معدلات الفقر وتعزيز الاستقرار الاقتصادي للفرد والأسرة والمجتمع، من خلال تحسين مستوى المعيشة وارتفاع الدخل القومي.
وللمرأة دور مهم في دعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال المبادرات الاقتصادية الناجحة؛ إذ توفّر فرص عمل جديدة وتدعم التنمية المحلية. كما تسهم هذه المشروعات في تنشيط الاقتصاد وتحقيق بعض أهداف التنمية المستدامة، مثل القضاء على الفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتحقيق العمل اللائق.
إضافة إلى ذلك، يسهم تعليم المرأة وتمكينها اقتصاديًا في تحسين استخدام الموارد وتعزيز الاستدامة. فالمرأة المتعلّمة والمتمكّنة اقتصاديًا تكون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات وتبنّي سياسات اقتصادية سليمة داخل الأسرة والمجتمع، مما يسهم في نشر ثقافة الادخار والاستثمار والتنمية.
ورغم إنجازاتها، فإن المرأة لا تزال في بعض المجتمعات تواجه تحديات اقتصادية، مثل محدودية فرص العمل، وعدم المساواة في الأجور، وضعف فرص حصولها على التمويل. لذلك فإن دعم سياسات تمكين المرأة، وتوفير فرص التعليم والتدريب، وتعزيز مشاركتها في الاقتصاد، يعد خطوة ضرورية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ونظرًا لأن تمكين المرأة اقتصاديًا لا يسهم فقط في تحسين وضعها الفردي، بل يشكل أيضًا ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قوي ومجتمع متماسك اقتصاديًا تتوزّع فيه الموارد بشكل أكثر عدلًا وازدهارًا، فإن دعم المرأة وتمكينها اقتصاديًا يعزّز النهوض المجتمعي ويبشّر بمستقبل مستدام للأجيال القادمة.

Leave a Reply