أبو بكر ضياء الدين
يُعدّ الاقتصاد الرقم الأهم في حياة الشعوب وحفظ الحياة. ولما كانت الثقافة ورفع الوعي العام ضرورة ملحّة لحفظ الحياة وحمايتها والعمل على ازدهارها عبر تلبية حاجات الإنسان وتطلعاته الإنسانية الموضوعية، كان لا بد من إفراد موضوع ثابت ودوري يلبّي الحاجة إلى الثقافة الاقتصادية، لإدراك ماهيتها وضرورتها وبعض المصطلحات المستخدمة فيها وعند تناولها.
أعتقد أننا لسنا في حاجة إلى الحديث عن فقدان السودان، الدولة والوطن، لأمنه الوطني والقومي، ليس بسبب الحرب فقط، والتي هي في الأساس نتيجة لأزمة مستفحلة في كل جوانب الدولة: مرتكزاتها وسياساتها وسلطات الحكم فيها.
لذلك يفرض علينا ظرف التخصّص في النشر في (الملف الاقتصادي)، إضافة إلى ظرف الحرب وتداعياتها ومعاناة المواطن من فقر وجوع ونزوح ولجوء، مع فقدان الأمن الكلّي، وأحيانًا حتى فقدان الأمل في الحياة. ولكل هذا وغيره الكثير، سأبدأ بتناول مفهوم الأمن الاقتصادي.
أحيانًا، وما أكثرها هذه الأيام، وفي ظل هذه الحرب وطرفيها، نستمع إلى مصطلح الأمن القومي، وهو مفهوم يشمل منظومة واسعة من المجالات، غير أن أهمّها على الإطلاق هو الأمن الاقتصادي.
فالأمن الاقتصادي هو الذي يوفّر عوامل الحياة والازدهار والقوة المستمرة للبلاد، كما يضمن سعادة الشعب ورفاهيته، فضلًا عن تحقيق الانسجام والاستقرار الاجتماعي. وتلك هي مقاصده والهدف من الاهتمام به. وفي هذا السياق ترد مقولة معبّرة: “لا يهمني الجائع لكونه جائعًا، بل لكونه طاقات إنسانية معطّلة”. فتلبيـة الضرورات الحياتية للإنسان ضرورة لا بد من الاستجابة لها حتى تنطلق طاقات الإنسان وممكناته في العطاء والتفاعل والتعبير عن حقيقته الإنسانية، وهي طاقات لن تتيح لها الحروب والنزوح واللجوء والفقر أن تنطلق، ناهيك عن توظيفها.
لذلك فإن الأمن الاقتصادي يعني العمل على سد وتلبية هذه الاحتياجات الأساسية حتى يستعيد الإنسان كرامته الإنسانية، وتنطلق مواهبه التي عطّلتها الظروف القاسية. ومن هنا ارتبط مفهوم الأمن الاقتصادي بالسياسة والتصوّر الفكري لها. فأي برنامج اقتصادي يُطرح إذا لم يكن مستجيبًا لحاجات الفقراء من العمال والمزارعين والرعاة وفئات المجتمع المطحونة، وهي الغالبية، يصبح في النتيجة برنامجًا يعمل ضدّهم، لأنه يكرّس معاناتهم ويُضعف إنسانيتهم.
كما أن أي برنامج اقتصادي لا تكون غايته الإنسان، وفي الوقت نفسه وسيلة إنجازه، هو برنامج يفتقد في جوهره إلى البعد الإنساني.
ولتحقيق الأمن الاقتصادي لا بد من الوقوف على عناصره الأساسية، ومن أبرزها:
– الأمن المالي والوظيفي.
– الأمن الغذائي والطاقي.
– استقرار الدولة.
– التكافل الاجتماعي (الرسمي والمجتمعي).
وعلى بساطة عناوين هذه العناصر، فإن تحققها يتطلب منطلقات وثوابت فكرية، وتخطيطًا استراتيجيًا، ورؤية إنسانية تنتمي إلى طبقات الشعب الدنيا، إلى جانب جدوى اقتصادية تتحقّق عبر الاهتمام بالمورد البشري والاستجابة لحاجاته الأساسية الأخرى مثل الصحة والتعليم والسكن، بصورة متوازنة ومتكاملة.
نواصل..

Leave a Reply