بشرى نصير
تسعة أشهر ليست رقمًا في التقويم، بل رحلة طويلة من الألم والصبر والسهر. تسعة أشهر تحملها الأم في جسدها وروحها، تتقاسم فيها الوجع مع الأمل، والمرض مع الرجاء، والليل الطويل مع انتظار فجرٍ لا يشبه أي فجر.
هي تسعة أشهر من تعبٍ لا يُرى، وألمٍ لا يُحكى، وسهرٍ لا ينتهي، حتى يأتي يوم الانتصار العظيم، يوم تحتضن فيه أمٌّ صغيرها بين ذراعيها، فتبتسم، وكأن كل وجعٍ مرّ لم يكن.
في تلك اللحظة، يرحل الألم بلا وداع، ويذوب المرض في لمسة يد صغيرة، وتُشفى الروح قبل الجسد بابتسامة طفل. كأن الله أودع في هذا المولود سرّ الشفاء، وحمل معه الخير أينما حلّ وارتحل.
الأم ليست كلمة عابرة في القاموس، بل معنى متجدّد للحب غير المشروط. هي رمز الحنان، والحضن الدافئ الذي لا نملّ منه مهما كبرنا، فالعمر أمام الأمهات لا يُقاس بالسنين، بل بالاحتياج. نظل أطفالًا في أعينهن، مهما ادّعينا القوة.
تحمل الأم في يديها رمز المسؤولية، وفي قلبها عزيمة لا تنكسر، وإصرارًا لا يعرف الهزيمة.
هي ضوء البيت حين تعتم الأيام، ونور الأرواح حين ننكسر. هي الملجأ عند التعب، والدواء الذي لا يُكتب في وصفات الأطباء، لكنه يشفي كل وجع.
يقولون إن المرأة نصف المجتمع، وأقول: أمي هي المجتمع بأسره.
هي البداية، وهي الاستمرار، وهي الدعاء الذي يسبقنا في الطرقات ويحرسنا من التعب.
الأم ليست فقط من تُنجب، بل من تُحيي القلوب، وتُرمّم الأرواح، وتصنع من الألم حياة.
-كاتبة من اليمن

Leave a Reply