بدون الوان// حمدي صلاح الدين
و منذ ابريل ٢٠٢٣م ظللت أمارس فضيلة الصمت ضد الكتابة إلا في حالات قد تمس الجانب الإنساني او الاجتماعي او اعادة ارشيف من هناك او هناك لإنعاش ذاكرة القراء بموقف او حادثة او ما شابه.
إلا أن قضية الطالب ساتي مستني من جانبين “الاعلام و التدريس” و هو ما جعلني اكسر فضيلة الصمت لأعلق عليها.
لنكن اكثر دقة سأبدأ بمفاهيم عامة أولاها ان الاخطاء عموماً في التعليم العام يمكن تصنيفها إلى نوعين الاول “اخطاء تعليمية” و الثاني “اخطاء سلوكية” و في الحالتين يعمل الاستاذ على التصحيح و التوجيه و المتابعة حتى يتعلم الطالب و يصحح الاخطاء و لا يقوم بتكرارها.
ثانيها، ان الاخطاء السلوكية و التعليمية هي مخرج طبيعي في عملية التعلم فلو كان الطالب “يعرف” لما حضر إلى المدرسة او الجامعة ليتعلم و هذه الاخطاء بكل أنواعها تحدث يوميا و على رأس كل ثانية في كل المؤسسات التعليمية من مشارق الارض إلى مغاربها بعضها اكبر بمئات المرات و بعضها اقل من موضوع ساتي لكن اغلبها لا يتم تصويره فيديو و نشره على شبكات التواصل الاجتماعي.
ثالثها، ان الاستاذ في المؤسسة التعليمية يقوم بدور القاضي و المحامي و المحقق لذلك خبراته الطويلة تجعله يعمل بمبدأ “تجريد الموقف” الذي أمامه من الظروف المحيطة ليعرف الدوافع الحقيقية للموقف “بدون ظروف محيطه” ليضع الموقف في الخانة الصحيحة و من ثم يضع طريقة مناسبة للتعامل معه .
ولو لم يخرج فيديو ساتي إلى شبكات التواصل الاجتماعي لكان التعامل مع الموضوع من قبل المدرس و المدرسة غير لأن هذا الظرف المحيط أثر في التعاطي مع الموضوع سلبا او ايجابا.
رابعا، عملية التعلم في مجملها عملية تراكمية يؤثر ماضيها على حاضرها و مستقبلها سلوكيا و تعليميا لذلك لا تعزل التصرفات و الأفعال عن بعضها البعض او عن ماضي الطالب و سجله بالمؤسسة عند اجراء عملية “تجريد الموقف من الظروف المحيطه”
خامساً، زوايا النظر لأي موقف سلوكي او تعلمي تختلف من شخص لآخر تحديداً عند التناول في الميديا لكن التقييم الأساسي و الرئيسي و المنصف يكون عند “المدرس” لاعتبارات كثيرة لايراها الشخص البعيد منها “تراكمية عملية التعلم” و “سجل الطالب بالمؤسسة” .
كل هذه عوامل تجعل من تناول موضوع الطالب في الميديا تناول سطحي لا يخدم جوهر القضية بشيء ، بالعكس بل هذا التناول السالب شكل ضغوطاً على الأطراف الثلاثة “المدرسة ” و “المدرس ” و “الطالب ” فالميديا هنا شكلت “ظرف محيط سالب ” في هذه القضية.
هنالك اخطاء اكبر من خطأ ساتي بمراحل لكنها لم تتعرض للتسخين “التصوير و النشر ” فتمت معالجتها وفق اطر تربوية جاءت بنتائج أفضل من نتائج هذا التناول السطحي.
“فصل الطالب” ليس علاج قطعاً لأنك بفصل الطالب تدفع للمجتمع بشخص غير مكتمل القدرات و المعارف شخص قابل للانحراف بسبب شح القدرات و المعارف و التأهيل الاكاديمي فكان الاولى اعتذار الطالب ثم استكتاب ولي أمر الطالب تعهد و انذار و متابعة سلوكه. لكن ضغوط التناول السالب للموضوع في الميديا عجل بهذا القرار الانفعالي.
من اهم مباديء معالجة الاخطاء السلوكية للطلاب و المتعارف عليها في كودات اهل التربية و التعليم ” العدالة ، السرية ، حفظ كرامة الطالب، التدرج في العقوبة، التركيز على الإصلاح لا الانتقام” و اغلب هذه المباديء تم خرقها في هذه القضية بسبب التناول السالب الذي أثر على أطراف القضية الثلاثة

Leave a Reply