د. امتثال بشير
#ملف_المرأة_والمجتمع
“تحمل المرأة في يد قمحنا؛ وفي الأخرى سيفنا؛ ترضع أطفالها؛ وترضع الثورة معنا”.
— محمود درويش
في كل مرة تدور فيها رحى الح.روب، تدفع النساء الثمن الأكبر، لا لأنهن طرف في النزاعات المسلحة، بل لأنهن يقعن في قلب الكارثة، كضحايا لانته.اكات جسيمة تتجاوز حدود الإنسانية.
تشهد كل من غ.زة والسودان – وهما من أبرز مسارح الح.روب في العصر الحديث – مآسي إنسانية تطال النساء بشكل خاص، تتنوع بين العنف الجن.سي، والتشريد القسري، وفقدان المعيل، والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم، وغيرها من الانته.اكات التي تمثل جروحاً مفتوحة في ضمير العالم.
واقع مأساوي تعيشه النساء في أزمنة الح.روب
ففي السودان، وثّقت منظمات حقوقية استخدام العنف الجن.سي كسلاح ح.رب، ضمن نمط ممنهج يستهدف النساء لتفكيك النسيج المجتمعي وإذلال المجتمعات. وفي غ.زة، تواجه النساء الحصار والتجويع والقصف، ويجدن أنفسهن مضطرات للهروب بأطفالهن في ظروف لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة.
تُجبر آلاف النساء على النزوح أو اللجوء، ليعشن في مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية، حيث يُحرمن من التعليم والرعاية الصحية، وتزداد احتمالية تعرضهن للعنف والاستغلال.
فقدان المعيل يضاعف من معاناة النساء: أدت الحروب في السودان وغ.زة إلى فقدان عدد كبير من المعيلين، مما جعل النساء يتحملن وحدهن مسؤولية إعالة أسرهن، وسط ظروف اقتصادية متدهورة وبنية تحتية منهارة. كما ارتفعت معدلات زواج القاصرات في بعض المناطق، في محاولة للتخفيف من الأعباء الاقتصادية، مما يعرض الفتيات لمزيد من الانته.اكات ويفقدهن فرص التعليم وعيش مرحلة الطفولة.
أفرزت تداعيات الح.رب انهيارًا صحيًا ونفسيًا: فضلاً عن الانهيار شبه الكامل للأنظمة الصحية، خاصة في مجالات الصحة الإنجابية، تواجه النساء مخاطر مضاعفة في الحمل والولادة، إلى جانب غياب الدعم النفسي، رغم الصدمات المتكررة التي يعشنها، من نزوح، واغت.صاب، وفقدان الأحبة، إلى العيش في ظروف لا تليق بالكرامة الإنسانية.
المرأة ليست مجرد ضحية
رغم مرارة الواقع، تبقى المرأة عنصرًا أساسيًا في صمود المجتمعات وقدرتها على البقاء. هي ليست ضحية صامتة، بل فاعلة في الحفاظ على النسيج الاجتماعي، رغم أنها تُستهدف عمدًا لكسر هذا النسيج.
جملة ما تتعرض له النساء في غ.زة والسودان يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، الذي لم يُبدِ حتى الآن الاستجابة الكافية لحماية النساء ودعمهن.
ضرورة التحرك العاجل
ثمة ضرورة ملحة لتكثيف الجهود المحلية والإقليمية والدولية. ولا ننسى أن إصلاح الحال لا يتم إلا بمحاسبة مرتكبي ج.رائم الح.رب ضد النساء، مع تفعيل الآليات الدولية لحماية النساء في مناطق النزاع، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للناجيات.
عطفًا على تمكينهن اقتصاديًا وأكاديميًا.
المجتمع يحتاج لإشراك المرأة بفعالية في عمليات السلام والمصالحة الوطنية. فالسلام لا يكتمل دون المرأة، ولا مستقبل يُبنى دون طاقتها وإسهاماتها. تمكين النساء ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء مجتمعات عادلة وقادرة على التعافي من آثار الح.روب.

Leave a Reply