الأنثى السودانية أسطورة الضوء

صحيفة الهدف

زكريا نمر

#ملف_المرأة_والمجتمع

الأنثى السودانية ليست ظلاً عابراً،

إنها ضوء يتسرب من ذاكرة الأرض،

تنبت من طينها سنابل، ومن مائها قصائد،

ومن ملامحها تنهض المدن كأنها عروش من ذهب قديم.

حين تمشي، يتوقف الزمن قليلاً ليتأمل خطاها،

ينحني الليل للقمر كأنه يعترف بسطوة حضورها،

وتبتسم النجوم، كأنها عرفت منذ الأزل أن الحكاية تبدأ منها.

السماء تعرفها، تفتح أبوابها كلما أقبلت،

وترسل نسائمها فوق الطرقات،

فتغدو الأزقة مغموسة بالعطر،

وتتحول الحجارة الباردة إلى قلوب تنبض.

هي صورة، نعم،

لكنها صورة تتحوّل إلى كنز،

وكنز يتبدد إلى ضوء،

وضوء يملأ المدينة،

حتى تغدو الأمكنة قصائد،

والأيام أغنيات،

والذاكرة سماء جديدة مطرّزة بالحب.

إنها أنثى لا تعرف الحدود،

إذا ابتسمت، اهتز الكون،

وإذا بكت، أمطرت الغيوم،

وإذا صمتت، تحوّل الصمت إلى لغة تفهمها الطيور،

وتنصت لها الأشجار،

ويكتبها الشعراء على جدران قلوبهم.

أنثى سودانية، تحمل في ملامحها بريق النيل،

وفي عينيها حزن السواقي القديمة،

وفي صوتها رجع الطبول التي تحرس الليل.

إنها وطن متجسد، وذاكرة متوهجة،

وسر يضيء العالم،

كلما أطلت كأنها بشارة،

وكلما غابت تركت خلفها أثراً يعلّم الأرض كيف تحب،

ويعلّم السماء كيف تضيء.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.