خلعة اللستك: التمييز ما بين أدوات العمل السياسي والعمل النقابي

صحيفة الهدف

بقلم ماجد الغوث

خلط البرهان بتصريحاته في نهاية توصيات مؤتمر الخدمة المدنية، نهاية الأسبوع الماضي، ما بين أدوات العمل السياسي بتخوّفه من “اللستك”، الذي هو إحدى أدوات تنفيذ العمل السياسي، بينما الإضراب أحد أدوات العمل النقابي لانتزاع الحقوق من الدولة.

فقد أدت الحركة النقابية في السودان دوراً ريادياً ونضالياً على مدار نشأتها وتطورها التاريخي، سواءً على مستوى تنظيم منسوبيها والدفاع عن مصالحهم أو في التصدّي لمعركة التحرر من الأجنبي في معركة النضال الوطني بآفاقه القومية.

تطوّرت أشكال وأنماط النضال النقابي مع قدوم الحكم الوطني المدني، وعدّلت النقابات من قوانينها وهياكلها ونظمها الداخلية، لينطلق العمل النقابي من مهام وأدوار وظيفية ونضالية مطلبية دفاعاً عن الحقوق المادية والمعنوية لمنسوبي النقابة، لأنها تمثل جزءاً أصيلاً من المجتمع المدني، وتسعى في تطوير السياسات على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، خاصة التي تتعلّق بالإصلاح السياسي والاجتماعي، وذلك بتعزيز دور منسوبيها في المشاركة وصناعة القرار، ومواجهة التحديات والمعوّقات بالتغيير نحو الأفضل، بتصويب الأخطاء ومناهضة الفساد، والتراضي على إدارة النظام.

أما الإصلاح السياسي من الزاوية النقابية – يا برهان – فهي الإجراءات والتدخلات والنشاطات للنقابات الهادفة لتعزيز القرار الديمقراطي، والإدارة الرشيدة، والمشاركة الشعبية في مواجهة تغوّل السلطة التنفيذية على باقي السلطات، لتطوير التشريعات العادلة، وتقوية المؤسسات الديمقراطية، والنظم الاجتماعية الفعّالة. ويمثّل دور النقابات في الإصلاح السياسي مجمل التدخّلات النقابية التي تتقاطع مع التعريف لعملية الإصلاح بغرض تحسين النظام السياسي.

وبشكل إجمالي، تطوّر العمل النقابي لتحقيق – وبآلية الإضراب – الآتي:

— تنفيذ اللوائح والقوانين التي تكون ملزمة للجميع، وليس سيفاً مسلطاً على رقاب منسوبيها.
— التخطيط السليم والتدريب والتطوير المستمر لعضويتها.
— تخصيص مال للتدريب لكل المؤسسات الحكومية – كما جاء في الفصل الثاني من الميزانية العامة.
— أهمية وجود مراكز للتدريب بجانب أكاديمية السودان للعلوم الإدارية، ومركز تطوير الإدارة.
— أن يكون الخطاب المهني مترجماً لمكانة العمل المؤسسي الراقي، وعدم الاحتماء بخطوط دفاعية تعكس مدى الارتباك الإداري.
— مراقبة المكاتب المتخصصة في التدريب التي يتم تأهيلها من الدولة، والتي لها ذيول ورؤوس في الدولة، حتى لا تكون قاعدة للفساد والإفساد.
— الجدية في التدريب والتأهيل، اهتماماً بالمركز القومي للتدريب، لينعكس ذلك على نمو الدولة وتطوير إمكانياتها.
— وحدات وإدارات التدريب في الدولة لا بد أن تكون ذات منظومة شفافة.
— تطوير برامج التدريب في معهد الإدارة الأكاديمية لكافة المستويات الوظيفية، حتى تتاح الفرصة للترقي الوظيفي للإدارة العليا.
— أن يتم الابتعاث للتدريب الخارجي على أساس التخصص المهني الدقيق.
— أن يتم مبدأ المحاسبة وفق القانون الإداري والدستور.
— إيجاد صيغة توفيقية بين الكفاءة والامتحان للوظيفة، لأن الامتحان قد يكون امتحان تخصص، أو امتحان مهارات، أو امتحان معلومات عامة.
— صحيح أن المعاملة والمقابلة الإلكترونية تمنع الفساد، ولكن يجب مراعاة الاعتبارات التي تُعنى بالجوانب النفسية للمرشح إلى الوظيفة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.