مصطفى سيد أحمد.. مسارات القراءة المفتوحة (2)

صحيفة الهدف

منى عبد الرحيم

مسارات آمنة لها أبعادها الهامة، ومساحات تفردها لنا سيرة مصطفى سيد أحمد، لنعبر فيها بحروف من نور. ثم نمشي في كل الدروب الواسعة ديك، والرواكيب الصغيرة تبقى أكبر من مدن، لتؤكد لنا الحروف مصداقيتها. ها نحن نواصل في تأكيد اتجاهه الدرامي وتناول بعض إنتاجه، اختزالًا مكثفًا مفعمًا بالفرح والبهجة والقناعة لكي يقودنا إلى مساراته الدرامية نتذوق فيها عروضًا موسيقية درامية يؤدي فيها مصطفى سيد أحمد دور الدراماتورج.

ثم نتناول نصوصًا شعرية درامية تتميز بمقومات النص الدرامي بما فيه من فكرة وعرض وسرد وروي وعقدة ومناقشة وحل… إلخ. يختار مصطفى سيد أحمد القصيدة، ثم يجسدها باللحن الذي يناسبها، ثم يؤديها أداءً معبرًا ليصبح صوته أداة تعبير درامي موسيقي. فيتجه أسلوب أدائه نحو منعطف جديد يتوافق فيه صوت مصطفى البشري وصوت الآلات الموسيقية المتعددة، وأحيانًا يكون الأداء دويتو مع آلة العود التي يعشقها، حيث يكون اللحن والأداء كنقطة تحول في الشكل والأسلوب، فيتحول الأداء إلى صور متحركة وتتغير، وكأنه ينقلنا من منطقة التخيل إلى فضاء الحلم.

لقد كان المسرح مدخله؛ فالاتجاه الدرامي يجعل الفرد مؤسسًا بمساحات من التعبير الطبيعي المكثف بالعلاقات والدلالات التي تتزين بعبق الحياة وعمق الوجود. ما تكتنزه أغاني مصطفى سيد أحمد من وقفات فنية يختلط فيها الشعر والغناء والدراما وتعلو فيها لحظات الأداء الرفيع، فيتحول فيها مصطفى إلى مؤدٍ يمتلك كل مقومات الممثل فيوصل إحساس الشاعر. فهو قادر أن يستقرئ أحاسيس الشعراء فيعبر عن قصائدهم التي لمسته أيضًا.

إن أغاني مصطفى تفرض تحويلًا دراميًا وسينوغرافيًا وإخراجيًا لتعاملك معها بالإيجابية المطلوبة مع سائر الفضاءات. فقد قدم لنا مصطفى أغانيه بتعبير صادق لأنه كان جزءًا لا يتجزأ في التصميم البشري والحركي في القصائد. لقد اعتمد مصطفى في خياراته على لغة عالية الحساسية تركز على الدراما الشعرية، فكان يعطي الكلمة بعدًا معتمدًا على صوته الذي يتوافق مع ألحانه المتنوعة والترتيبات والحركة التي يخلق من خلالها عوالم جديدة بإعادة البناء للمعاني والأفكار والصور من أجل تشكيل لغة مسرحية تؤدى بصيغة جديدة.

لقد فرض مصطفى تميزه أمام التجارب المختلفة بعودته إلى موروثه الثقافي، واستغل الجانب الفني فيه، كما استخدم اللهجات السودانية المتنوعة لتوظيفها في خدمة فنه. فتغنى بالفصحى بهدف تلاقي الثقافات عبر طاقة درامية وأخرى سينوغرافية يطرح فيها قضايا الإنسان وتساؤلات الوجود المربك.

لنا لقاء..

الجزء ٣: استكشاف مناطق الدراما والتوصيل

#مصطفى_سيد_احمد #منى_عبدالرحيم #ثقافة #غناء_سوداني #دراما_موسيقية #انتشار_واسع

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.