زين العابدين الطيب عثمان
ليست كل صحيفة تحمل اسمًا يختزل رسالتها، ولكن حين ينسجم الاسم مع الفكرة، وتترجم الفكرة إلى ممارسة، يصبح “الهدف” أكثر من عنوان، ويغدو مشروعًا وطنيًا وثقافيًا يستحق الاحتفاء.
التحية والتقدير والتهنئة لأسرة صحيفة الهدف، وتحية خاصة لهيئة الملف الثقافي، ولأصحاب الأقلام التي أدركت أن الكلمة ليست أداة للانقسام، وإنما جسرٌ للتلاقي، وأن الثقافة ليست ترفًا، بل إحدى أهم ركائز بناء الأوطان وصناعة الوعي.
لقد كان لافتًا هذا الانحياز الواعي إلى قومية السودان والسودانيين، وإلى استيعاب طبيعة المرحلة وما تتطلبه من خطاب يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويؤمن بأن التنوع الثقافي والفكري ليس مصدرًا للصراع، وإنما مصدرٌ للثراء والقوة.
إن تطويع الثقافة لتكون أداةً للإجماع الفكري والمعرفي، وفتح المنابر أمام مختلف الرؤى والاجتهادات، وقبول الآخر واحترام حقه في التعبير، يمثل خطوة متقدمة نحو استعادة روح السودان التي طالما اتسعت للجميع.
وفي زمنٍ تتسع فيه دوائر الاستقطاب، يصبح للثقافة دورها الأسمى في إعادة بناء الجسور بين أبناء الوطن، وتأكيد أن الاختلاف لا يفسد الانتماء، وأن الوطن أكبر من كل خلاف، وأبقى من كل اصطفاف.
ومع صدور العدد المئوي، لا نحتفي برقمٍ في سجل الإصدارات فحسب، بل نحتفي بمسيرةٍ من الاجتهاد والمثابرة، وبفكرةٍ أثبتت قدرتها على الاستمرار والتأثير.
التحية للقيادة التي أحسنت الرؤية وأجادت المسير، وللإدارة التي أخلصت في الأداء وأتقنت العمل، وللكتاب والمبدعين والمشاركين الذين أثروا صفحات الصحيفة بفكرهم وإبداعهم، وللقراء الذين كانوا وما زالوا الهدف الحقيقي، والشريك الأول في كل نجاح.
نسأل الله أن تواصل صحيفة الهدف رسالتها الوطنية والثقافية، وأن تبقى منبرًا حرًا يجمع السودانيين على الكلمة الطيبة، والفكر المستنير، والحوار المسؤول، وأن تسهم في بناء وطن يتسع للجميع.
كل عام وأنتم بمئة خير، وإلى مئات الأعداد القادمة، وأنتم أكثر إشراقًا وتأثيرًا وعطاءً.
#صحيفة_الهدف #الملف_الثقافي #العدد_المئوي #الثقافة_السودانية #الوعي_الوطني #السودان #الفكر_المستنير #قضايا_الوطن

Leave a Reply