حين تُدار الأزمات بالاختباء خلف اللجان: كلفة التمسك بالمحاصصة على حساب معاش الناس

صحيفة الهدف

عادل أحمد محمد

إن الإعلان عن تشكيل خلية لإدارة قضايا سعر الصرف برئاسة وزير المالية ليس سوى محاولة متجددة للهروب إلى الأمام واستنساخ ذات الآليات البيروقراطية التي أثبتت عقمها التام. عندما يتدهور الجنيه السوداني إلى هذه المستويات القياسية متجاوزاً حاجز الـ 6,600 جنيه للدولار الواحد وفي طريقه نحو انهيارات أعمق، فإن المشكلة لا تكمن في غياب خلايا الأزمة أو نقص اللجان، بل في الإصرار على إدارة اقتصاد منهك بعقلية الجباية المباشرة واستهداف جيب المواطن المكتوي بنيران الحرب والتضخم.

يفرض الواقع الاقتصادي الراهن مواجهة عدد من الحقائق الموضوعية:

  • استنزاف المواطن بدلاً من الإنتاج: غياب الرؤية الاقتصادية الكلية جعل وزارة المالية تركز على فرض الرسوم والضرائب وزيادة الأعباء على السلع الأساسية وحركة التجارة، وهي سياسات انكماشية تسحق القوة الشرائية وتزيد من اشتعال أسعار الصرف دون تقديم حلول لإنعاش الإنتاج أو تنمية الموارد الذاتية.

  • فشل الأدوات النقدية والمالية التقليدية: مواجهة انهيار العملة عبر لجان أمنية أو تنفيذية مؤقتة لم تنجح تاريخياً ولن تنجح اليوم؛ فالعملة الوطنية مرآة للثقة العامة، والإنتاج، وتدفقات الصادر، وضبط الكتلة النقدية، إلى جانب غياب التنسيق الفعلي بين السياسة النقدية والمالية.

  • المحاصصة السياسية ليست قدراً: الاتفاقيات السياسية وُجدت كأطر لمعالجة أزمات الدولة وتحقيق الاستقرار، وليست نصوصاً مقدسة تُبرر بقاء الفشل الإداري على حساب المصلحة العامة ومعاش ملايين السودانيين. المنصب العام تكليف ومسؤولية تُقاس بالنتائج والأثر المباشر على حياة المواطن.

تتطلب المرحلة الاستثنائية التي يمر بها السودان شجاعة في مراجعة التكليفات والسياسات، وإسناد الملف الاقتصادي لكفاءات وطنية واقتصادية متفرغة تمتلك رؤية حقيقية لإدارة اقتصاد الحرب والأزمات، بدلاً من التمترس خلف المواءمات السياسية بينما يواصل الاقتصاد انحداره نحو المجهول.

#ملف_الهدف_الاقتصادي #السودان #الاقتصاد_السوداني #سعر_الصرف #وزارة_المالية #الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.