عبدالله رزق (أبوسيمازة)
مع أن النزوح، كسوء طالع أعمى، لا يُميز بين رجل وامرأة -لافتقاره فيما يبدو لأدوات فعل أو قوة دفع جندرية-، إلا أن من الممكن، بنظرة عابرة للواقع الذي يُشكله تحت ضغط العنف وظلم الإنسان لأخيه الإنسان، التقرير بأن النزوح -خارج البلاد أو داخلها، لا فرق- أنثى، هو الآخر..!
النزوح ليس نقلة جغرافية أو ميكانيكية من المألوف المطمئن إلى المجهول المخيف، إلى الكابوس الملتبس بالواقع. النزوح ليس محض التجريد من الوطن الآمن المطمئن ومن متطلبات العيش الكريم، وإنما هو المهانة وقد أحاطت بالكائن البشري من كل ناحية، وسلبته كل ما يمكن أن يكون مغزىً أو معنىً لحياته.
وحيثما انتصبت خيام البؤس على امتداد صحراء عبثية بلا أول ولا آخر، فالراجح أن ثمة امرأة ما تحترق برجاءات غامضة وأمنيات ساذجة، هي مركز الخيمة الذي تدور حوله حيوات صبية هدهم الخوف والمسغبة. عمود الأسرة التي تنهض بمهمة نصف مستحيلة: توفير الطعام من لا شيء، ومياه الشرب من شح الصحارى وقسوتها وجبروتها، والإحساس الطارئ بالأمن للصغار وبعضاً من الطمأنينة حيث لا طمأنينة.
في الزمان الطيب الذي سبق اشتعال الح.روب بزمن بعيد، كانت المرأة تنهض بقدر كبير من مسؤولية الأسرة، تفعل ذلك بحب، وأصبح عليها فيما بعد أن تنهض بها مجدداً وقد صارت عبئاً ثقيلاً في زمن مختلف.
لكن النزوح ليس لحظة عابرة في كل الأحوال يعقبها الهدوء؛ فقد يكون عمراً، تجربة متطاولة في الزمان، ومن ثم يغدو طريقة وأسلوب حياة إنسان؛ إنسان المخيم، امرأة في الغالب، وقد أعادت تنشئتها قسوة الحياة من جديد في قوالب البؤس.
في هذا الواقع المدمى من المعاناة، الذي عادة ما يتواضع على تسميته بـ”المأساة الإنسانية”، توجد امرأة:
-
النازحة؛ أحد العناوين الجانبية للح.روب والكوارث.
-
مشروع الشهيدة المؤجل إلى حين.
-
الناجية من الق.تل والاغت.يال والسبي.
-
المعذبة بغير حدود.
-
الشاهدة على بشاعة الح.رب ولا إنسانيتها.
تضيع في الانتظار، في ترقب ما لا يحدث غالباً، ومع ذلك فإنها لا تتخلى عن حلم العودة إلى البيت، رفيق رحلتها الموغلة في العذاب، وقوة تساميها على الوجع اليومي.

Leave a Reply