لا بديل لسلطة الشعب وتداولها سلميًا
اقترنت واقعة الانقلابات العسكرية والأنظمة الديكتاتورية، التي ترتبت عليها، لا بضياع فرص التنمية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والحلول الوطنية السلمية لقضايا النضال الوطني، في قارة مثل أفريقيا، حسب؛ وإنما بالتفريط في الوحدة الوطنية والسيادة وبهدر الاستقلال الوطني، الذي كافحت من أجله أجيال من المناضلين، قدمت الغالي والنفيس أيضًا، بحيث أصبح الاستقلال لدى الجيل المعاصر، صنو التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وغياب العدالة والمساواة وحكم القانون، ومؤقت الفتنة والحـ.ـروب الداخلية، ومبررًا للمغامرين والمستعجلين لاختطاف السلطة من خلال الانقلابات العسكرية.
▪️ لم يعد الاستقلال السياسي في القارة الإفريقية، خاتمة مطاف أو سدرة منتهى، بقدر ما صار مدخلًا لجهاد أكبر، هو تحقيق الديموقراطية المقترنة بالتنمية والعدالة وحكم الشعب المستدام، بعد أن فشلت القوى التقليدية التي ورثت الاستعمار في حكم البلدان المستقلة حديثًا، في إعطاء الاستقلال مضامينه الحقيقية المرتبطة بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي وتحرر الإرادة السياسية وتعزيز الوحدة الوطنية.
▪️ لقد أفرغت الانقلابات العسكرية بدورها، الاستقلال من أي مضمون وطني أو قومي تقدمي، بل أنها أضافت القهر والعسف والاضطهاد والقمع، على قاعدة “فرق تسد” كجزء لا يتجزأ من أدوات الحكم والاستمرار فيه، وشروطًا لابد منها لحماية الفساد الذي يزدهر في ظل التفرد بالحكم و”إرهاب” الدولة الديكتاتورية. وقد قُدر لكثير من بلدان القارة، منها السودان، لأن تدفع الكثير من غالي التضحيات، لكي تسقط الأنظمة العسكرية وتنعم بالحرية والديمقراطية والسلام، وحكم الشعب، وتحافظ على وحدتها بدل التشظي، والسيادة بدل الهدر والتفريط.
▪️ وفيما تمر الآن ذكرى الانقلاب العسكري الرابع، الذي نفذته الحركة المتأسلمة بزعامة د. حسن الترابي، في 30 يونيو 1989 يجد الشعب السوداني نفسه، موزعًا بين المنافي ومراكز النزوح والملاجيء، ومعاناة نقص الغذاء والدواء والطمأنينة، وتهدد الحـ.ـرب الدائرة في سنتها الرابعة، وحدة البلاد بالمزيد من التشظي والتقسيم والتفتيت، بعد أن دمرت بناها الاجتماعية ومراكزها الاقتصادية، الإنتاجية والخدمية وصروحها الأكاديمية والعلمية والثقافية، وتدهورت علاقاته مع محيطه الجواري والإقليمي والدولي، وحولت السودان مسرحًا للمطامع ولتقاطعات الاستراتيجيات الإقليمية والدولية.
▪️ تحث هذه الذكرى القاسية كافة الشرفاء من أبناء وبنات شعبنا وقواه الحية، السياسية والاجتماعية، في مختلف مكوناتها، لبذل المزيد من الجهد والتنظيم لوقف الحـ.ـرب واستعادة مسار الانتقال المدني، إلى الديموقراطية التعددية وتصفية مرتكزات نظام الإنقاذ وقواه السياسية والأيديولوجية والاقتصادية والاجتماعية، التي أشعلت الحـ.ـرب وما تزال تسهم في إطالة أمدها وبعدم اكتراث لكافة تداعياتها، على الشعب وصيرورة الدولة الوطنية…إلخ.
▪️ إنّ فشل المساعي الإقليمية والدولية المبذولة منذ أكثر من ثلاث سنوات في إنهاء الحـ.ـرب؛ هي مناسبة لأن يتلمس السودانيون، ودون انتظار، دورهم المتقدم في هذا المجال، وتفعيل تقاليدهم المجربة في الكفاح والنضال الذي لا هوادة فيه من أجل هزيمة مخطط إدامة الحـ.ـرب، وتحقيق السلام، كقضية أولى، ودعم مساعي حماية المدنيين وإغاثة المتضررين من الحـ.ـرب، بدءًا من إقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق لوقف دائم لإطلاق النار، وإفساح المجال أمام عملية سياسية انتقالية، متوافق على مهامها بالتوازي ومدتها التي لا تتجاوز العام، تنهي أزمة البلاد بوقف الحـ.ـرب، وتعبد الطريق بتسليم السلطة للشعب عبر انتخابات عامة، للتصدي لتداعياتها بأشكالها المختلفة.
▪️ يقدم إضراب المعلمين الذي ينتظم السودان الآن، ومن قبل إضراب أساتذة الجامعات، والحراك المطلبي احتجاجًا على تردي الخدمات، نموذجًا لاستعادة الإرادة الشعبية لتقاليدها النضالية، وفعلها ومبادرتها، التي لا تقف عند القضايا المطلبية، وإنما تمتد لترقية النضال الشعبي السلمي المقاوم عبر أوسع جبهة شعبية عريضة تعلو أفق مطالبها لوقف الحـ.ـرب واستعادة الحياة الطبيعية، شعارات ديسمبر في العدالة والحرية والسلام .
▪️ لا للانقلابات ولا لاستمرار الحـ.ـرب ويحيا التداول السلمي للسلطة
▪️ نعم للحلول السلمية السياسية لكافة قضايا التطور الوطني
▪️ لا سلطة لغير الشعب ولا وصاية على الشعب
حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل)
كلمة الهدف
2026/6/30

Leave a Reply