محمود الدنعو
لا شكّ أن الجوائز الأدبية تُعدّ واحدة من أبرز الوسائل لتكريم الكُتّاب والأدباء على إسهاماتهم الإبداعية. وفي كثير من اللقاءات الصحفية، يُبدي بعض الكُتّاب زهدًا في الجوائز، بينما يرى آخرون أنها لا تضيف للكاتب شيئًا. غير أنها -على الأقل بالنسبة لي- تسهم أحيانًا في انتشار الكاتب والعمل الذي يتوّج بها؛ فلولا الجوائز الأدبية، أو بالأحرى الاهتمام الإعلامي الذي يصاحبها، لفاتتني فرص ثمينة للتعرّف على الأدب الهندي المعاصر.
في يونيو من العام 2009م، وخلال أول زيارة لي إلى الهند، كانت درجة الحرارة فوق الاحتمال، حتى لإفريقي من خط الاستواء، ووسط زحام البشر، وضجيج أبواق السيارات و(الركشات)، وأدخنتها التي تكاد تقضي على ما تبقّى من هواء صالح للاستنشاق، كان مرافقي يحثّني على العودة إلى الفندق، بينما كنت أستبقيه قليلًا حتى نعثر على نسخة من رواية (النمر الأبيض) للكاتب آرافيند أديغ Aravind Adiga، التي سمعت عنها لأول مرة عبر إذاعة هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) يوم فازت بجائزة البوكر عام 2008م.
ومن حسن حظّي أنني عثرت على طبعة شعبية منها بحوالي 70 روبية، وعلى مدى ثلاثة أسابيع -مدة إقامتي- قرأتها مرتين، وثالثة وأنا عائد بالطائرة. شدّني أسلوب الكاتب السهل الممتع، وجرأته في تناول أوجاع المجتمع من خلال شخصية (بالرام حلواي)؛ فتى القرية الذي يكتب إلى الرئيس الصيني، ويتحوّل من هامش الحياة إلى عالم المال والأعمال. ومن عادتي أن أجد لكل كاتب يعجبني نظيرًا سو.دانيًا، فكنت أرى فيه صدىً لتجربة منصور الصويم، في تناولهما لمشكلات المجتمع دون مساحيق أو خوف.
لاحقًا، وقعت في حب قراءة روايات الكاتب Chetan Bhagat، أحد أشهر الكُتّاب في الهند وأكثرهم قراءة بين الشباب. وقد أطلقت عليه، على سبيل المقاربة، اسم أمير تاج السر، لكثرة إنتاجه. يكتب بلغة إنجليزية بسيطة وسلسة، ويتناول قضايا الشباب في التعليم والحب والتحدّيات المعاصرة، وقد تحوّلت معظم رواياته إلى أفلام سينمائية.
أعود إلى الجوائز ودورها في التعريف بالكُتّاب، أو توسيع المعرفة بهم خارج نطاقهم الجغرافي واللغوي والثقافي. ففي عام 2025م، عادت جائزة البوكر إلى الهند، واختارت الكاتبة الهندية والناشطة في مجال حقوق المرأة بانو مشتاق، التي تُوّجت عن مجموعتها القصصية Heart Lamp (سراج القلب)، والتي تتناول حياة المجتمعات المسلمة، خصوصًا النساء في جنوب الهند.
هذه الكاتبة، التي بلغت السابعة والسبعين من عمرها، ما كان لأمثالي، من غير المتخصّصين، أن يتعرّفوا عليها لولا الجائزة. وقد أسعفني الحظ مرة أخرى، فحصلت على نسخة ورقية عبر منصّة للبيع الإلكتروني هنا في نيبال. ولم أتردّد في أن أقارب تجربتها بتجربة ليلى أبو العلا، لما بينهما من اهتمام بتصوير حياة المسلمات، ورصد التحديات التي تواجههن بدقة وعمق.
سأكمل قراءة المجموعة، وربما أعود لاحقًا لأشارككم ملاحظاتي.
#السودان #ملف_الهدف_الثقافي #صحيفة_الهدف #أدب #الهند #بانو_مشتاق #ليلى_أبو_العلا #جوائز_أدبية #البوكر #نقد_أدبي #رواية #قصص_قصيرة #Sudan #Literature #India #BookerPrize #محمود_الدنعو

Leave a Reply