بقلم: المحامي زياد النجداوي عضو القيادة العليا في حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني.
تحلّ الذكرى التاسعة والسبعون لميلاد حزب البعث العربي الاشتراكي، في السابع من نيسان، حاملةً معها إرثًا طويلًا من الفكر والنضال، ومجددةً في الوجدان العربي حضور فكرةٍ لم تنطفئ رغم ما مرّ بها من تحديات وتقلبات.
تسعة وسبعون عامًا ليست مجرد رقم في سجل الزمن، بل مسيرة حافلة بالعطاء والتضحيات، سطّر خلالها أبناء البعث صفحاتٍ من الالتزام القومي، والإيمان العميق بأن الأمة العربية قادرة على النهوض مهما اشتدت الأزمات. لقد وُلد البعث من رحم المعاناة العربية، فجاء مشروعًا نهضويًا متكاملًا، يقوم على الوحدة والحرية والاشتراكية، كمرتكزات أساسية لبناء مستقبلٍ أفضل.
وفي هذه المناسبة، نستحضر المعاني العميقة التي حملها هذا الفكر، الذي لم يكن يومًا مجرد إطارٍ سياسي، بل رؤية حضارية شاملة هدفت إلى إعادة صياغة الإنسان العربي، وتعزيز وعيه بذاته وهويته، وإطلاق طاقاته في سبيل التقدم والازدهار.
إن التحديات التي تواجه أمتنا اليوم، من انقسامات داخلية، وصراعات إقليمية، وتدخلات خارجية، تضعنا أمام مسؤولية تاريخية لإعادة قراءة التجربة، واستخلاص الدروس، والعمل بروحٍ متجددة تستلهم المبادئ وتطوّعها بما يتناسب مع متطلبات العصر.
فالذكرى التاسعة والسبعون ليست وقفة عند الماضي فحسب، بل هي دعوة صادقة للمستقبل، لإحياء روح الانتماء، وتعزيز العمل المشترك، والسير بخطى واثقة نحو تحقيق ما ناضلت من أجله أجيالٌ متعاقبة.
رحم الله من حملوا الرسالة بإخلاص، وأوفوا لقيمها، وحفظ الله الأمة العربية، وألهم أبناءها طريق الوحدة والنهوض.

Leave a Reply