عزاء واجب حبسة الجالي في ذمة الله

صحيفة الهدف

قال تعالى : ‏ ‏﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ۝ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾

صدق الله العظيم

#الهدف-اجتماعيات

ينعى رئيس وهيئة تحرير صحيفة (الهدف) إلى الجماهير العربية والإفريقية، وإلى أهل البوادي في السودان وتشاد ، رحيل أيقونة شعر وغناء البادية العربية، الحكّامة حبسة صالح الجالي (حبسة الجالي)، التي انتقلت إلى جوار ربها بعد مسيرة فنية امتدّت أكثر من نصف قرن، كرّستها لخدمة التراث الشفاهي وصون ذاكرة مجتمعات البادية، وقيمها وتقاليدها في الفروسية والوفاء والبطولة والشجاعة والكرم، ونالت بذلك محبة الملايين في السودان و تشاد وخارجهما، حيث تجاوز صداها الحدود  إلى المجتمعات البدوية العربية في غرب السودان، وجنوب ليبيا، والنيجر.

مثّلت الراحلة واحدة من أبرز رموز (فنّ الحكّامات) في الفضاء العربي الإفريقي، الفنّ الذي تجسّد فيه دور الشاعرة في التعبير عن وجدان المجتمع، عبر الشعر والغناء، وتوثيق الأحداث، واستنهاض القيم الجماعية. حملت حبسة الجالي الكلمة بوعي عميق، فصنعت منها أداةً لحفظ التاريخ الاجتماعي والإنساني للبادية.

عُرفت بأدائها المباشر ونصوصها المستمدة من بيئتها العربية، مع اعتزاز واضح باللغة العربية بوصفها وعاء للهوية والانتماء ، ووسيلة للتعبير عن قضايا مجتمعها.

قدمت شعرًا غنائيًا عبّر عن الشجاعة والكرم والتماسك الاجتماعي، ووثق تفاصيل الحياة اليومية في البادية، بأفراحها وأتراحها.

كانت حبسة الجالي حافظة للذاكرة الشفاهية وناقلة لتراث متجذّر، شاركت في المناسبات الاجتماعية والقبلية، وأسهمت في إحياء الفعاليات الثقافية، فغدت جزءًا أصيلًا من النسيج الاجتماعي والثقافي لمجتمعها. تجاوز تأثيرها حدود تشاد، ليشمل محيط البادية العربية، حيث وجدت أشعارها صدى واسعًا وساهمت في تعزيز إحساس الوحدة في الوجدان العربي الإفريقي، وكانت مصدر إلهام للجيل الجديد ومرجعًا للباحثين في التراث والفلكلور.

تمثّل تجربتها نموذجًا حيًا لامتزاج الثقافتين العربية والإفريقية، فتجلّى هذا التداخل في مضامين أشعارها وأدائها، معبرًا عن هوية مركبة وغنية، تعكس عمق الانتماء للقارة الإفريقية واعتزاز بالجذور العربية واللغة والتراث.

برحيلها، يفقد التراث الشعبي العربي الإفريقي أحد أهم حامليه، وصوتًا ظلّ وفيًا لبيئته، ومعبرًا عن قضاياها، ومدافعًا عن قيمها. ومع ذلك، سيظل إرثها الشعري والغنائي حيًا في الذاكرة الجمعية، كصوت خالد في وجدان الملايين.

صحيفة (الهدف) تتقدّم بخالص التعازي والمواساة إلى أسرتها الكريمة، وأبنائها وذويها، وإلى محبيها، وإلى الشعب التشادي الشقيق، وإلى أهل البوادي العربية والإفريقية كافة، سائلين الله أن يتغمّدها بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، وأن يلهم أهلها الصبر والسلوان.

(إنا لله وإنا إليه راجعون).

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.