حسن عثمان علي
في عام 1919م اندلعت ثورة وطنية في مصر ضد المستعمر البريطاني، بقيادة سعد زغلول، فتم القبض عليه ونفيه إلى جزيرة مالطا. وكانت هذه الخطوة سبباً في اندلاع مظاهرات شعبية واسعة استمرت حتى عام 1922م، رضخ بعدها المستعمر ووافق على مطالب الثوار بالاستقلال. كان لهذه الثورة تداعيات انعكست على بلادنا، إذ تكوّنت على أثرها جمعية الاتحاد السـ.ـوداني عام 1922م، كأول تنظيم سياسي في تاريخنا السياسي الحديث، تحت شعار: (السـ.ـودان للسـ.ـودانيين، والأقربين أولى بالمعروف)، وذلك بهدف نشر الوعي الوطني والدعوة إلى وحدة وادي النيل.
واتخذت الجمعية طريق المقـ.ـاومة السلمية عبر توعية المواطنين بالمنشورات، ويُقال إن آلة طباعتها كانت هدية من الأميرلاي عبد الله خليل، رئيس الوزراء الأسبق وأحد قيادات حزب الأمة. ومن أبرز قيادات الجمعية: جمال أبو سيف، سليمان كشة، توفيق صالح جبريل، خليل فرح، محمد صالح الشنقيطي، عبد الله خليل، عبد الرحمن علي طه، إبراهيم بدري وآخرين، وانضم إليها لاحقاً علي عبد اللطيف، رئيس اللواء الأبيض، الذي انبثقت عنه الحركة.
تكوّنت جمعية اللواء الأبيض عام 1924م من بعض الأفندية والضباط والتجار. وفي 19 نوفمبر 1924م اغتيل في القاهرة السير لي ستاك، حاكم عام السـ.ـودان، فقررت بريطانيا إجلاء الجيش المصري، ما أضعف الطرف الآخر في الحكم الثنائي، وزاد من قبضة المحتل على البلاد. وقاد اللواء الأبيض مظاهرات في عدة مدن. ولم تقتصر المقـ.ـاومة على ما يُعرف بمعركة النهر بقيادة عبد الفضيل الماظ، كما يتبادر إلى الأذهان، إذ سبقها تمرد داخل الجيش، كان لوحدات إقليم كردفان دور محوري فيه.
كان للواء الأبيض تنظيم سري في الإقليم، تحت قيادة اليوزباشي سر الختم صالح جبريل، قائد بلك الهجانة، فتشكّلت عدة خلايا في كل من جنوب كردفان ودارفور وجنوب السـ.ـودان. اندلعت أول شرارة في مدينة واو ببحر الغزال، وأُخمدت في وقتها، ثم تبعتها الأورطة العاشرة في تلودي بقيادة اليوزباشي خضر حمد، حيث تحركت القوات واستولت على مخازن السـ.ـلاح والذخيرة. وحفاظاً على أرواح المواطنين، قرّرت القوات الدخول في مفاوضات انتهت بالاستسـ.ـلام، وتم إرسالهم إلى الخرطوم للمحاكمة، التي قضت بتسريحهم.
خرج بلك الهجانة في مظاهرات ازدادت قوة بانضمام المواطنين، وطافت شوارع المدينة وهي تهتف ضد المحتل وتأييداً للواء الأبيض. وأصبح الاشتباك حتمياً، غير أن القوات قدّرت أن الضحايا سيكونون كُثُراً وسط الأهالي، فقررت الاستسـ.ـلام حفاظاً على الأرواح. واعتُقل اليوزباشي سر الختم صالح جبريل، فحملته الجماهير في شوارع المدينة حتى محطة السكة الحديد لترحيله إلى الخرطوم. كان لتمرد الأورطة العاشرة بتلودي وبلك هجانة الأبيض الدور الأبرز في إشعال الشرارة التي حرّكت الأورطة الحادية عشرة بالخرطوم، بقيادة عبد الفضيل الماظ ورفاقه، لخوض معركة النهر، وبداية أحداث خطّت سطوراً مهمة في صحيفة تاريخنا السياسي.
#ملف_الهدف_الثقافي #تاريخ_السـ.ـودان #اللواء_الأبيض #الاستقلال #وعي_وطني #حسن_عثمان_علي

Leave a Reply