(اطمئني).. حين يقول القلب ما عجز عنه الكلام

صحيفة الهدف

أمجد أحمد السيد

في أغنية (اطمئني)، التي كتب كلماتها الشاعر د.أحمد فرح شادول، وصاغ ألحانها الملحن الشافعي شيخ إدريس، ما أضفى عليها كثيرًا من الجمال والروعة، وغنّاها بإحساسه الدافئ الفنان محمد حسن خضر، يقف العاشق أمام حبيبته بلا دروع، ويقول لها في صدقٍ عميق:

“اطمئني.. ما بَقيف قدام سعادتك”..

وكأنه يعلن أن فرحها طريقه، وأن قلبه لا يطلب شيئًا لنفسه قبل أن يطمئن عليها.

يحاول أن يخفي وجعه حتى..

“ما بتشوفي الشينة مني”، ويصرّ على أن حضوره حولها نعمة لا عبئًا، حتى حين “تخفي الريدة عني” يظل ثابتًا، كأن قلبه يعرف الطريق إليها ولو لم تعترف به.

وبين عنادها وصدق إحساسها، يترك الشاعر اعترافه الأكثر مرارة:

“ضاع معاي عمر التمني.. لا لقيت عندك سعادتي ولا لقيتي الدايرة مني”..

حقيقة صغيرة، لكنها تُشبه الأبواب التي تُقفل بهدوء، وتترك خلفها حلمًا واقفًا في العتبة.

ومع كل هذا، لا يزال الخوف عليها أكبر من خوفه منها، فهي “خايفة من زول ذاته خايف من هواكِ الما بهني”..

يخاف أن تؤذيها الحياة، ويخاف أن يضيع صوته في غيابها، ومع ذلك، يظل أول المهنئين لها: “يوم تكون الفرحة عندك ببقى أول زول مهني”..

وتبلغ الأغنية ذروتها الحزينة حين يعترف: “قلت بيك يا حلوة أفرح.. حظك الظالم خذلني”،

ثم يبتعد في هدوء يليق بالكبار”: “قلت أنسى الريـد عشانك.. جنّ هواجسك لاحقني”..

ومع كل ما انكسر، تبقى الكلمة الأولى هي آخر ما يقوله:

“اطمئني”..

كأنها دعاء صغير، وكأن صوت الفنان يمنحها حرارة لا تُشبه إلا صدق القلوب حين تتعب.. ولا تزال تُحب.

#ملف_الهدف_الثقافي #أغنية_اطمئني #أحمد_فرح_شادول #محمد_حسن_خضر #النقد_الغنائي #صدق_القلوب

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.