الذهب السوداني بين النهب وغياب الشرعية

صحيفة الهدف

أمجد السيد

لم يعد خافياً أن الذهب، أحد أهم الموارد الناضبة في السودان، قد تحول من نعمة وطنية إلى باب واسع للنهب والتهريب. ففي كل يوم تكشف الأخبار عن محاولات تمرير كميات ضخمة عبر الحدود، بينما تفلت مئات الأطنان الأخرى تحت حماية شبكات نافذة داخل السلطة نفسها، لتتحول ثروة الأجيال القادمة إلى غنائم لفئة محدودة.

الأخطر من التهريب العشوائي هو ما تُقدِم عليه وزارة المعادن من توقيع اتفاقيات تمنح امتيازات التعدين لشركات بعينها، في غياب تام لأي مؤسسات تشريعية منتخبة تملك صلاحية الرقابة والمصادقة. فأي اتفاق يبرم في مثل هذا السياق يفتقر إلى الشرعية، ويظل باطلاً في جوهره، لأنه يتم باسم الشعب دون تفويض حقيقي منه.

إن الذهب ليس ملكاً لحكومة أمر واقع، ولا لوزراء جاءوا عبر محاصصات الحرب وتقاسم النفوذ، بل هو حق أصيل للشعب السوداني كله. إن إدارة هذا المورد الاستراتيجي بعشوائية، أو تركه نهباً للتهريب والاتفاقيات الغامضة، يشكل جريمة وطنية كبرى، ويمثل استنزافاً لفرص التنمية المستقبلية.

إن المطلب العاجل اليوم هو إيقاف كل عمليات التعدين فوراً، إلى حين استعادة الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية المنتخبة التي تملك وحدها حق تقرير مصير ثروات البلاد. فالذهب يجب أن يكون ركيزة للنهوض الاقتصادي، لا وقوداً للفساد والحروب.

إن السودان لن ينهض وموارده تُنهب في وضح النهار، ولن يُكتب للأمة مستقبل مشرق إذا استمر العبث بمقدراتها في غياب الشرعية والرقابة الشعبية. الذهب السوداني أمانة الأجيال، وحمايته واجب وطني لا يقبل المساومة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.