عبدالعزيز الجنيد
لا بد من التوقف قليلاً عند قراءة تجربة الشاعر المبدع مدني النخلي. هنا لا أتحدث عن تلك الثنائية المدهشة بينه والراحل مصطفى سيد أحمد، باعتبارها تجربة جمالية في فترة تاريخية معينة، اكتسبت صفة الخلود في الذاكرة الجمالية للإنسان على المستوى الجمعي.
وأعتقد أن هذه التجربة قد تعرضت للتكرار الذي ربما يضعف ذلك البريق الجمالي لتلك الثنائية المتفردة؛ فهي تجربة استطاعت أن تكتسب صفة الخلود بين النتاج الإبداعي السوداني.
ولكن ما أتحدث عنه في هذا الصدد هو أن الشاعر مدني النخلي لم يكتفِ بالانكفاء الجمالي على تلك التجربة، والذي قد يؤدي إلى تحنيط الذات المبدعة فيما يُعرف بشيخوخة المفردة في الخطاب. وهذا التوصيف لا ينطبق على الخطاب الشعري فقط، فهنالك أيضاً نلاحظ ظاهرة شيخوخة المفردة في الخطاب السياسي، وتحديداً لدى بعض السياسيين. وهذا جانب آخر ربما ستكون له مساحة أخرى في التعاطي.
عموماً، يمكن القول، مع الملاحظة العميقة، إن الشاعر مدني النخلي قد استطاع أن يتخطى دائرة التحنيط في تلك الثنائية المتفردة، ولم يسمح لخطابه الشعري بالاستغراق في السكون، ولم يسمح أيضاً لمفردته بالتموضع داخل سياج شيخوخة المفردة.
وهنا تتجلى عظمة المبدع مدني النخلي في اقتحامه فضاءات ما بعد تلك الثنائية المدهشة؛ فهو الآن يتعاطى جمالياً مع بعض الأصوات الغنائية للمبدعين الشباب.
والمدهش جمالياً في خطاب مدني النخلي الشعري المتجدد أنه استطاع أن يفجّر مضامين المفردة لتلامس معاني ومعطيات المرحلة في الراهن الشعري. لذلك، يمكن القول إن خطابه الشعري الآن متجدد بمدى رؤيته الإبداعية، وهي تتبدّى في شكل «علاقة انبثاق» بين الرؤية والقدرة على تفجير مضامين المفردة.

Leave a Reply