مشروع الجزيرة: خطوة هي أم طفرة؟

صحيفة الهدف

هدى العليش

الزول بفتخر ويباهي بالعندو، وكيف لا ونحن نمتلك مشروع الجزيرة، تاريخاً وعطاءً ومجد أمة اقتصادياً.

لا بد من عودة هذا العطاء إلى سيرته الأولى. إنها دعوة للعودة إلى هذا المشروع الزراعي، واستنهاض التحدي من جديد، ليعود حتماً سلة غذاء السودان، ويصبح السودان سلة غذاء العالم.

هيا يا مسؤولين، وقّعوا بأقلام المحبة قبل العائد، وأعيدوا هيبة السودان بمشروعه، الحلم الذهبي، وبه يذهب الفقر ويودّع العدم في موكب جنازة مشيّعة.

يلا، شقّوا الترع وأبو عشرين، وافتحوا «أبوستات»، وخلّوا الخير ينساب انسياب الدم في العروق. لنجدد العهد بمشروع الحياة، مشروع الجزيرة.

سلام على «شجرة اللبخ» التي جلس قادة العالم تحت ظلالها الوارفة بمدينة بركات. إدارة مشروع الجزيرة، والإدارة الرشيدة في تلك الفترة الزمنية التي كان فيها السودان دولةً تُزار، لا مكاناً يُستباح، ووطناً يمتلك الهيبة والمؤسسات التي جعلت العالم يتسارع بالحضور والتنافس.

في مشروع الجزيرة بمدينة بركات، لم يكن الإنتاج قطناً فقط، بل كانت هناك خصوصية وهيبة بلد سُجّل له تاريخ من ذهب.

عودة الحياة إلى مشروع الجزيرة هي عودة السودان إلى ميلاده الأول. وما زلنا ننتظر «شهقة الأرض البكر».

ومن الناحية الاقتصادية، فإن زيادة دخل الفرد والمجتمع ليست بالأمر البسيط؛ فعلى الأقل، ستسهم النهضة في زيادة الدخل وخفض البطالة، وتوفير فرص العمل من الغفير إلى السيد المدير، كما ستوفر المرعى للبهائم والطعام للطيور، ونردد: «حتى الطير يجيها جيعان من طرف تقاها شبع».

أرض الخير كانت الجزيرة، ومشروع الجزيرة كان المعنى: «ولم بيكتر خيرنا بيتكر». والشاعر محمد عثمان عبدالرحيم من الجزيرة، ويعرف كيف يطلق سهام حروفه.

مدينة بركات الخضراء، التي لبست ثوبها الأخضر عام 1914، لتكون مدينة إدارة مشروع الجزيرة، لا بد أن ترتدي ثوبها الأخضر من جديد، وتقدم عطاءً وخيراً وفيراً يدخل كل البيوت السودانية، ويستوجب الحمد والثناء.

أتمنى أن يعود السودان ليتألق في السوق العالمية، وأن يعم السلام والأمان والاستقرار أرضه، وأن يكتسي بالرخاء والنماء وشاح العافية.

رحم الله تلك الأيام ورجالاً آمنوا بالمبدأ، وعلموا وعلّموا أن الأوطان تُبنى بالإرادة والإدارة الرشيدة، لا بالعمالة والخيانة والعنصرية، ولا بالفوضى والدمار.

ختاماً: خلّوا بالكم من أرضكم، لأنها شاربة من دمكم الذكي. لا للرهن، لا للبيع، لا للهجر، لا للبور.

إلى العمل، إلى العمل، نهضة وتنمية وإعمار، وعطاء بلا حدود يتدفق.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.