د الشيخ فرح
مساءً .. بَاعَ منزِلَهُ
صباحًا اشترى آخَر..
لِيَجِني الفرقَ في الميزان
فمنزلُهُ
من الأسمنت
ومدخلُهُ
على الأسفلت
بزَاوِيَةٍ
على ميدان..
وأمَّا الآن…
فمنزلُهُ
بأقصى الأرضِ..
على جَرفٍ
من الأدران
ومن شرقٍ..
على لا شيء
سوى أكوام أنقاضٍ
سَطَت في وسطِها الفئران
ومن غربٍ
جثا صفٌّ من الأسوار..
يُجاورُ مدخل المدفن
ومنحنياً ..
كمن يهمس
ليحكي قصةً للموت
وبضع بيوت
تطلُّ على بقايا السور..
ويفصلُ بينها مخزن..
وبيتٌ باردٌ وبعيد
ومهجورٌ..
بغير أنيس
ومسكونٌ..
لغير الإنس
فلا ليلٌ يحادثه
ولا في الصبحِ.. يتنفَّس..
وباع البيتَ مبهوراً
بجدوى البيع
فبعضُ البيع مفتاحٌ لباب اليُسر
وبعض البيع أقفالٌ لبيت البؤس
وثمنٌ بخس
فبَاعَ لِيشتري غَدَهُ
ويدفِن مُرَّ عُسرتِهِ
ويسبي النحس
فأقدم واشترى بالفرقِ
ملْفَحةً من الكِتَّان
وثوباً واسعاً أبيض..
من الدَّمُّور..
وأصلحَ سِنَّهُ المكسور..
وخبزاً يابساً من أمس
وبعض جرائدٍ كسَدت
بِلا عنوان
ومن ثَمَّ اشترى عطراً
وأعشاباً من العَطَّار
تداوي صدره الثرثار
وغامَرَ واقتنى لوحة
لوجهٍ بائسٍ مُجهد
فألصَقَها على الجدران
وباع البيت مضطرًّا
ليجنيَ فرقَهُ عُمراً
يُبَاعِد بينهُ .. والموت
ولكِنْ غافلاً .. ينسىٰ
بأنَّ الموتَ .. لا ينسىٰ
ولا ينأى
سوى صفٍّ
من الأسوار منحنياً
كأنَّ رجاؤهُ همسا
بأُذْنِ الموت
أن يأتي..
بلا موعد
وبضع بيوت
يطلُّ بوجهها المدفن
وتفصلهُ عَنِ المشهد

Leave a Reply