إبراهيم عابدين
نواصل حديثنا عن النشاط الثقافي بجامعة القاهرة بالخرطوم “النيلين حالياً”، وننتقل للمنبر والنشاط الثقافي الثاني:
2- جمعية التراث والثقافة العربية: كانت أول ملاحظة لنا ونحن على أعتاب الدخول للجامعة بكلياتها الأربعة وقتها “القانون، الآداب، التجارة، والعلوم”، أن هذه الكليات تكون في فترة الصباح وحتى منتصف النهار، ضاجة بحركة الطلاب والأزياء والناس والباعة، ثم يبدأ هذا الضجيج والحركة في الانحسار، الطالبات يَعُدن إلى الداخليات القريبة من كليات الجامعة في المقرن، والطلاب تبدأ رحلة عودتهم إلى حيث تنتظرهم برامج ومشاوير أخرى، أو يرجعون إلى مساكنهم، اللهم إلا أن تكون هناك محاضرات أكاديمية في المساء. بدا هذا الإيقاع الذي يبدأ صاخباً في الصباح ثم يقل تدريجياً حتى ينتهي بقفل الجامعة أبوابها في أول المساء، بدا هذا الأمر غريباً، لأن الأمر في الجامعات الأخرى كجامعة الخرطوم أو معهد الكليات التكنولوجية “جامعة السودان حالياً” مختلف؛ فمؤسسات التعليم الجامعية الأخرى ضاجة بنشاط وحركة ثقافية وسياسية ورياضية واضحة، ويتركز معظم هذا النشاط في الفترة المسائية مما يجعل هذه المؤسسات زاخرة بالحركة، و”الحركة والنشاط” سمة ملازمة لهذه السن الشبابية، وهذا ما فقدناه في جامعتنا، خاصةً في جانب النشاط الثقافي. صحيح كانت هناك دار للطلاب فيه نشاط للمنتدى الأدبي كما ذكرنا، وهذا المنتدى قدم تجربة ناجحة ولكن كان النشاط محصوراً في القراءات الشعرية فقط وهو نشاط نهاري كما ذكرنا.
لذلك كان لقيام جمعية “التراث والثقافة العربية” في بداية العام “1982م” أثر كبير وطفرة حقيقية ساهمت في انتعاش العمل الثقافي. وهذه الجمعية هي فكرة تم طرحها من قبل “جبهة كفاح الطلبة”، وهي تحالف بين الطلاب البعثيين والطلاب المتعاطفين معها. ولا ننكر أن حزب البعث العربي الاشتراكي قدم دعماً ومؤازرة كبيرين لترى هذه الجمعية النور ويمتد تأثيرها من خلال النشاط الثقافي الذي كانت تقوم به إلى الجامعات الأخرى مثل جامعات “الخرطوم، الجزيرة، أم درمان الإسلامية”، وكلية الأحفاد الجامعية، ومعهد الموسيقى والمسرح، وكلية الفنون، وبعض الأندية الرياضية في أكثر من مكان في العاصمة، من خلال التواصل والفعاليات التي قدمتها الجمعية في تلك الأماكن.
وهنا لابد من الإشارة إلى دور الشاعر التجاني حسين دفع السيد الذي كان الدينمو المحرك لهذا العمل والنشاط الثقافي الذي إلتف حوله عدد مقدر من طلاب الجامعة بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية والسياسية، فلم يكن كل أعضاء الجمعية أعضاء في حزب البعث أو جبهة كفاح الطلبة، ونذكر منهم على سبيل المثال من الطلاب في تلك الفترة: “معاوية البلال، دفع الله بابكر، نادر السماني، أحلام عبد الرحمن، عثمان تراث، إبراهيم عابدين، سيف الدين الفاضل، منى عثمان، كمال سر الختم، نور محمد، سلمى ياسين، آمال حسين، سامية شيخ الدين، عادل صالح، راشد، أبو طالب أحمد، ناهد محمد عثمان، عبد الرحيم حسن نجم الدين، لمياء عبد الماجد، محمد عبدالخالق، رقية وراق، عوض هارون، إلهام قمر، فريد إدريس، حسن دوكة، سعاد بيومي، عفاف عمر، منتصر عبد الماجد، محمد أحمد حميدة، جودة قادم، محمد عبدالجليل، محمد عبد القادر، محمد خير، انديرا الأمين، وصديق حماد”، ثم لاحقاً انضم طلاب جدد منهم: “معتز السماني، نازك أحمد عبد القادر، لنا جعفر، أماني عبد الجليل، ياسر محمد موسى، وتيسير النوراني”، وغيرهم من الشباب صعب حصرهم من الذاكرة.
قامت الجمعية بنشاطٍ كبير فأصبحت لأول مرة تقام برامج ثقافية مسائية تمثلت في أسابيع ثقافية ومعارض للكتاب والتشكيل والمسرح وندوات أسبوعية راتبة.
3- جماعة إرهاص الثقافية: كان النشاط الثقافي الكبير واللافت الذي قامت به جمعية التراث والثقافة العربية حافزاً لأن تقوم جمعيات وجماعات ثقافية أخرى لترفد العمل والنشاط الثقافي وسط طلاب الجامعة، فقامت “الجبهة الديمقراطية” بتكوين “جماعة إرهاص الثقافية” والتي ضمت في عضويتها الطلاب: محمد عبدالخالق، عوض هارون، رقية وراق، خديجة كمبال، نصرالدين الجبل، إيمان المك، حنان شنكل، خالد التوم، وسلوى سعيد، وعدد من الطلاب والطالبات. وإرهاص أيضاً أسهمت في الحراك والنشاط الثقافي من خلال أسابيع ثقافية وعمل ثقافي مشهود.
4- المنتدى الديمقراطي: النشاط الثقافي لجمعية التراث والثقافة العربية ومن بعدها جماعة إرهاص حفز أيضاً الطلاب الناصريين لتكوين جسم ثقافي تحت اسم “المنتدى الديمقراطي”، وكان من الطلاب المؤسسين له: لمياء عبد الماجد، إلهام قمر، ناجي أحمد، إنجي بشير، ومنتصر عبد الماجد. وتعرفنا من خلال هذا المنتدى على الشاعر معتصم جلابي، ومختار مختار، والأساتذة حيدر طه، طه ميرغني، وأمان لقمان. وقدم هذا المنتدى أيضاً نشاطاً ثقافياً من خلال ندوات وقراءات شعرية متعددة.
-
ونواصل..
#ملف_الهدف_الثقافي #جامعة_القاهرة_بالخرطوم #إبراهيم_عابدين #التراث_والثقافة_العربية #تاريخ_الجامعات_السودانية #الثقافة_السودانية

Leave a Reply