شعراء الغابة والصحراء.. استبصار وجودي للزمان والمكان

صحيفة الهدف

عبدالعزيز الجنيد

أولاً.. لابد من الوقوف عند القواسم المشتركة لهؤلاء الشعراء.. وهي قواسم متعددة، لكنها تلتقي في الفكرة الفلسفية لمنهج الخطاب الشعري.

والحقيقة أن شعراء هذه المدرسة.. نلاحظ أن الواحد منهم مدرسة فنية مكتملة في التجاوز.. وكانت تؤسس في خطابها الشعري لتقديم رؤية جمالية أقرب ما تكون إلى (حالة ذهنية) تمثل استدعاءً للوطن (الفكرة). حيث نلاحظ أن الخطاب الشعري لشعراء هذه المدرسة هو عبارة عن رؤية حلمية نافية للقبح.. (القبح بكل رواسبه السياسية والاجتماعية التي كان لها أثر بالغ في تشظي الوجدان الجمعي السوداني).

لذلك كان المنهج الفلسفي لهذه المدرسة إعادة التواصل والتماهي بين ما هو عربي وما هو زنجي.. عبر النتاج الإبداعي بالفنون، وكانت البداية لهذا التماهي الوجداني عبر الخطاب الشعري..

ويتجلى هذا التماهي بوضوح في الخطاب الشعري لكل من الشاعر محمد المكي إبراهيم، والشاعر النور عثمان أبكر، والشاعر محمد عبد الحي، والشاعر عيدابي. أتوقف عند بعض الصور الشعرية التي استطاعت أن تجسد هذا التماهي الجميل عند الشاعر محمد عبد الحي وتحديداً في النص الشعري مسرحية (العودة إلى سنار) قائلاً:

“الليلة يستقبلني أهلي.. يهدونني مسبحة من أسنان الموتى ومصلاة من جلد الجاموس…”

هنا نلاحظ أن المسبحة (السبحة) عقد منظوم لممارسة طقس العبادة في الثقافة العربية، وتلاحظ أيضاً العقد المنظوم من أسنان الأسلاف الموتى في طقس العبادة الزنجية.. فهنا يكمن التماهي في أعلى مراحله الجمالية في الخطاب الشعري، الذي يؤسس عبر الرؤى الإبداعية لتوحيد الوجدان الجمعي المختلف.

#ملف_الهدف_الثقافي #شعراء_الغابة_والصحراء #عبدالعزيز_الجنيد #الشعر_السوداني #الثقافة_السودانية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.