(الكسرة بالموية): حين تصبح الوجبة اليومية مؤشراً على انهيار دولة

صحيفة الهدف

المحرر الاقتصادي

في السودان، كانت «الكسرة بالمويه» يوماً ما مجرد وجبة عادية يتناولها الفقיר في الغالب، أما اليوم فقد تحولت إلى مقياس غير رسمي لحجم الكارثة المعيشية، ومؤشر صادق على انهيار القيمة الشرائية للجنيه وتآكل قدرة الناس على توفير أبسط الاحتياجات.

قبل سنوات، كانت الوجبة لا تكلف أكثر من بضع مئات من الجنيهات، بينما تجاوزت تكلفتها اليوم 15 ألف جنيه سوداني بحسب روايات المواطنين في الأسواق. فالطماطم تباع بأكثر من 5 آلاف جنيه لأربع حبات، ويكلف ربع ملوة الدقيق 4 آلاف جنيه، فضلاً عن آلاف الجنيهات للزيت، والفول السوداني، والشطة، والثوم، والبهارات.

لا تعكس هذه الأرقام مجرد ارتفاع في الأسعار، بل هي انعكاس لحرب شاملة قتلت قدرة السودانيين على العيش والكرامة، فأصبح كل مواطن يواجه الغلاء دون دراية بسبل هزيمته. وما زيادات أسعار الكسرة بالمويه إلا دليل على انهيار منظومة الإنتاج، وتدمير الطرق، وشح الوقود، وغياب الأمن في الريف الذي دمر الموسم الزراعي، إضافة إلى فقدان العملة جزءاً هائلاً من قيمتها.

في زمن الحرب، لا يقاس الفقر بأعداد الجياع فحسب، بل بجودة الطعام؛ فعندما تصير الطماطم سلعة كمالية والزيت ترفاً، يتحول الجوع إلى واقع يومي. إن وجبة الكسرة بالمويه، التي مثلت رمزاً للبساطة، أصبحت اليوم عنواناً للمأساة وصرخة متجددة تطالب بالوقف الفوري للحرب قبل أن يفقد المواطن كل شيء.

#ملف_الهدف_الاقتصادي #السودان #الاقتصاد_السوداني #الغلاء #الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.