كلمة العدد: سعر الصرف في السودان.. جذور الأزمة وآليات الاستقرار

صحيفة الهدف

يعتبر سعر الصرف من أهم المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر على مجال المعاملات الاقتصادية الدولية، إذ يعكس العلاقات المترابطة بين الاقتصاديات الدولية، ويعبر في ذات الوقت عن المكانة الاقتصادية للدول. ويتم تحديده كأي سلعة وفقاً لقوى سوق الصرف بدلالة نظام سعر الصرف المعتمد من الأنظمة المتعارف عليها.

يؤثر سعر الصرف بشكل مباشر على الاقتصاد من خلال تحديد القدرة التنافسية للتجارة الخارجية، وتأثيره المباشر على الناتج المحلي الإجمالي (GDP) عبر الصادرات والواردات ومستويات التضخم والاستثمار الأجنبي. ولقد ظل السودان يعاني من تقلبات سعر الصرف منذ فترة بعيدة، ولكنها تفاقمت خلال الفترة الأخيرة نتيجة لشح العملات الأجنبية وتزايد حجم الواردات، إضافة إلى ضعف البنية الهيكلية للاقتصاد الكلي.

انتهجت البلاد العديد من السياسات النقدية والمالية بهدف تحقيق استقرار اقتصادي وكبح جماح سعر الدولار؛ حيث تعد سياسات سعر الصرف أحد أهم الآليات الفعالة لحماية الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية والداخلية، كما أنها جزء من السياسة الاقتصادية التي تعمل على تحقيق أهداف التشغيل الكامل، والاستقرار، والنمو، والتوازن الخارجي.

إلا أن السياسات التي تم تطبيقها في السودان فشلت جميعها في تحقيق استقرار في سعر العملة نتيجة الهيمنة الهيكلية للاقتصاد الأمريكي وفجوة أسعار الفائدة العالمية، إلى جانب الأزمات الاقتصادية الداخلية التي تُضعف العملات المحلية وتجعل الطلب على الدولار مستمراً كـ«ملاذ آمن». مما يتطلب من بنك السودان القيام بمجموعة من السياسات والإجراءات للحد من خطورة انفراط سعر الصرف، وحماية القيمة الخارجية للعملة من التدهور، وزيادة ثقة الأفراد بالتعامل بها من خلال تقييد الطلب على الصرف الأجنبي بدلاً من اللجوء إلى تخفيض قيمة العملة المحلية.

ويستوجب ذلك أيضاً علاج الخلل في ميزان المدفوعات والمحافظة على توازنه عبر التحكم في بيع وشراء العملة الأجنبية ومنع خروج رؤوس الأموال من الدولة، وحماية الصناعات الناشئة من المنافسة الأجنبية بمنع استيراد السلع التي لها بدائل في الاقتصاد الوطني أو شبيهة بالإنتاج المحلي، فضلاً عن الحصول على موارد مالية ناتجة عن الفارق بين سعر الشراء المنخفض وسعر البيع المرتفع للعملات الأجنبية.

إضافة إلى ذلك، تبرز الحاجة لتوجيه الموارد الإنتاجية نحو القطاعات الأكثر فعالية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، وتنمية الاحتياطات من وسائل الدفع الخارجي من ذهب وعملات قابلة للتحويل. إن استقرار سعر الصرف يستدعي بالضرورة تحقيق استقرار سياسي وأمني يساهم في استقرار الاقتصاد الكلي، والعمل على انتهاج سياسة إحلال الواردات لخلق بدائل محلية، ووضع خطط وبرامج تحفيزية لجذب الاستثمارات وتحويلات المغتربين لبناء احتياطات مقدرة من النقد الأجنبي، والأهم من ذلك كله دعم وتوسيع القاعدة الإنتاجية.

#ملف_الهدف_الاقتصادي #السودان #الاقتصاد_السوداني #سعر_الصرف #الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.