البرهان إلى القصر أم الكيزان إلى السلطة؟

صحيفة الهدف

أمجد السيد

ليس أخطر ما في الحديث عن ترشيح الفريق أول عبد الفتاح البرهان لرئاسة الجمهورية أن يكون البرهان مرشحاً، وإنما أن تتحول قيادة الجيش إلى بوابة للسلطة السياسية.

فالسودان الذي دفع ثمناً باهظاً بسبب الانقلابات والحكم العسكري لا يجوز أن تنتهي حربه بإنتاج قاعدة جديدة تقول إن من يقود الحرب يصبح أحق بحكم البلاد.

وهنا تحديداً ينبغي قراءة موقف الإسلاميين من ترشيح البرهان.

فالحركة الإسلامية، التي حكمت السودان منذ انقلاب 1989، تدرك أن العودة إلى السلطة عبر اسم الإنقاذ أو مؤسساتها القديمة أصبحت شبه مستحيلة. لكن الحرب أعادت ترتيب المشهد، وجعلت الجيش عنواناً للدولة والسيادة والمواجهة. ولذلك فإن بقاء الحكم العسكري يوفر، سياسياً، طريقاً مختلفاً لاستعادة النفوذ والعودة إلى الدولة من دون العودة بالاسم القديم.

المسألة إذن ليست بالضرورة أن البرهان إسلامي، وإنما أن بقاء السلطة في يد المؤسسة العسكرية يتيح لشبكات وقوى ارتبطت بالنظام السابق أن تتحرك داخل المشهد الجديد من موقع مختلف.

وهنا يجب ألا نخلط بين الدفاع عن الجيش والدفاع عن حكم الجيش. فالجيش مؤسسة وطنية ينبغي الحفاظ عليها، لكن تحويل قائده إلى رئيس للجمهورية يعني جمع القوة العسكرية والسلطة السياسية في يد واحدة، وتحويل الانتصار العسكري – إن تحقق – إلى شرعية سياسية.

وإذا كان البرهان يريد أن يكون رئيساً للسودان، فهذا حقه مثل أي مواطن، ولكن الطريق يجب أن يكون واحداً؛ يترك المؤسسة العسكرية، يدخل السياسة، يقدم برنامجه، ويحتكم إلى صندوق الاقتراع.

أما أن تصبح الحرب هي التي تمنح قائد الجيش طريقه إلى القصر، فهذه ليست مجرد قضية تتعلق بالبرهان.

إنها سابقة ستحدد شكل الدولة السودانية لعقود قادمة.

والسؤال الذي يجب أن يجيب عنه السودانيون اليوم ليس: من سيكون الرئيس؟

بل هل نريد دولة يحكمها صندوق الاقتراع، أم دولة يصنع فيها السلاح شرعية الحاكم؟

فالإنقاذ قد لا تعود باسمها القديم، لكن الخطر أن تعود بالمنطق نفسه، وبالشبكات نفسها، وبالعلاقة نفسها بين السلاح والسلطة.

#السودان #الهدف #آراء_الهدف #السياسة_السودانية #حرب_السودان

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.