أشرف الرسل

صحيفة الهدف

د. الشيخ فرح

شارفتُ أطراف المدينةِ قاصِداً

مهد المروءةِ والإجارةِ والوفا

فتقطّر الدمعُ الثخين مغالباً

فسألته يا دمعُ مالك قِف كفى

وزجرتها يا نفسُ ويحك أفرحي

لمَ البكاء ونحن قُرب المصطفى

فهو الهدى للروح يسكن روعها

كالنسم لطفاً بل أرَق وألطفا

نورٌ فسطعُ الشمسِ لون جبينه

لكنه ما خفت يوماً وأنطفا

عدلٌ فما قال الإله طريقه

حتى اليهودي استجارك واكتفى

وسريت من فضل الكريم وآيةٍ

للناس تخبرهم وتسرد ما جرى

سألوا أبا بكر فرد بداهةً

قد قال صدقاً لا حديثاً يُفترى

هاج البراق وليس يعرف أنك

خيرُ الأناس وخير من وطأ الثرى

صلّيت بالرسل الكرام بعزمهم

فالعزم عزمك والمقام الأكبرا

جاوزت مكة والبسيطة كلها

وعرجت تعلو للسماء مسافراً

في المنتهى جبريل أرخى جنحه

جاوزته للنور وحدك أبصرا

ذاك المقام وعند ربك موعد

بشفاعةٍ يوم القيامة للورى

وتركت مكة للمدينة قاصداً

فالدم والرحم القريب قد افترى

وقصدت جوف الغار تطرق أمنه

والستر أسدله من امتلك الورى

والبغي خلفك والعيون بظلمها

الحق فارقها وفارقها الكرى

أرسل المولى الحمام ببيضة

والعنكبوت تحيك خيطاً أغبرا

ما أبصروك وأنت تجلس قربهم

فكيف من عميت بصيرته يرى؟

و(سراقة) بالفرس القوي يحثه

ساخت قوائمه فخاب وما جرى

بشرته بالنور يدخل قلبه

وسوار (كسرى) غنيمةً لا مُشترى

ووصَلت ثنيات الوداع بيثربٍ

كالبدر نوراً بل أجلّ وأطهرا

ألف المولى القلوب بفضله

بالبر والإحسان هدياً طاهرا

وصلاة خمس في خشوع وحبذا

بجماعة كانت فأجرها أكبرا

وزكاة أموال وصوم وحجةٍ

لمن استطاع فشرطه في المقدرة

صلى عليك الله ما قال قائلٌ

أو خطّ حرفاً أو ترنّم شاعرا

ما رمش طرف أو تنفس كائنٌ

ما هطل طلّ أو تمادى ماطرا

ما سبّح الطير في أعشاشه

أو هبط غصناً أو تسابق طائرا

#ملف_الهدف_الثقافي #أشرف_الرسل #الشيخ_فرح #المولد_النبوي #الشعر_العربي #السيرة_النبوية #محبة_الرسول

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.