أم درمان.. حين يزفّ الفرحُ إلى ساحة الخليفة

صحيفة الهدف

عبدالعزيز شين

تحتفل مدينة أم درمان بذكرى المولد النبوي الشريف بطابع روحاني وشعبي فريد، يُعدّ من أبرز التقاليد المتجذرة في وجدان المدينة، حيث تختلف احتفالاتها عن غيرها بانطلاقها قبل أسبوعين من الموعد الفعلي، واستمرارها حتى ليلة الثاني عشر من ربيع الأول.

الزفة هي قلب الاحتفال وأبرز مظاهره، حيث تنطلق المواكب بعد صلاة العصر، وتجوب شوارع المدينة في كرنفال مهيب تجتمع فيه الطرق الصوفية بأنواعها، وهي ترفع راياتها، مصحوبة بموسيقى القوات المسلحة والشرطة وطبول «النوبة». تصل هذه المواكب في النهاية إلى ساحة مسجد الخليفة، التي تشهد ذروة الاحتفال.

في هذه الساحة، تُنصب الخيام وتُقام حلقات الذكر والإنشاد، وتُعرض الحلوى الشعبية مثل «السمسمية» و«الفولية» والسمنية والحمصية وحلاوة اللكوم، ويتبارى الأطفال لاقتناء «حصان» و«عروس المولد». وتتخلل الأجواء أصوات التكبير والتهليل والزغاريد.

تحمل الاحتفالات بالمولد النبوي في السودان تاريخاً نضالياً، إذ كانت ساحات المولد منبراً للشعراء لنشر القصائد الوطنية والمقاومة ضد المستعمر في عشرينيات القرن الماضي.

بهذا المزيج من الروحانية والفرح الشعبي والتاريخ النضالي، تظل احتفالات المولد النبوي في أم درمان هوية ثقافية متأصلة، تختصر قدرة السودانيين على التمسك بفرحهم وتقاليدهم في أصعب الظروف.

وفي آخر ليلة من هذا العرس تأتي ما تُسمى بقفلة المولد، وهي ليلة مشهودة يتنادى فيها الجميع إلى ساحة الخليفة من كل حدب وصوب. الأعمى يحمل المكسر، وتشهد ساحة المولد ازدحاماً تاريخياً، يُقام فيه الذكر، ويُنشد المديح النبوي، وتُنحر فيه الذبائح، ويُكرم فيه الزائرون، ويكون ذلك إشارة لأحلى وداع لتلك المناسبة العظيمة.

#ملف_الهدف_الثقافي #أم_درمان #عبدالعزيز_شين #المولد_النبوي #السيرة_النبوية #ساحة_الخليفة #محبة_الرسول

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.