علي مصطفى.. الفتح الغنائي القادم

صحيفة الهدف

أزهري الحاج دفع الله

لا تمتلك إلا أن يقشعر بدنك طرباً وتمتلئ شرايينك جمالاً وفرحاً وأنت تستمع إلى هذا الشاب المسكون بالإبداع، والذي ينهمر نهراً موسيقياً كامل الهدير.. واثق العنان. يؤدي الأغنية كما ينبغي أن يكون الأداء، فريداً ومجيداً وقادراً على غرس مفردات غنائه ودلالاتها الجديدة في أعماله، ولا تنفك تذهب مأخوذأً بإبداع يسكنك ويزيدك جمالاً، ويسرف روحك بفرح لا ينقضي.

إنه علي مصطفى علي، الشاب المستند على ذخيرة معرفية وعلمية غنية وثراء جمالي فياض، يأبى إلا أن يندلق في بوادي الروح ليخضرها ويملأ جدب حياتنا القاتمة بكل ما يجعلها جديرة بالحياة، ويعيد لنا الأمل الموءود، ويرجع إلينا أحساسنا بالحياة وشعورنا بالفرح ومقدرتنا على تذوق الجمال.

غنائية (مساء النيل)، كلمات الشاعر أزهري محمد علي البسيطة العميقة المشحونة بسامي المعاني، ألبسها علي مصطفى ثوباً موسيقياً زاهياً، ووضع لها لحناً أخاذاً زاد دلالاتها ألقاً ومعنى.

يا الله….. من أين لك هذا الثراء الموسيقي يا علي وأنت تضفي على هذا العمل البديع أداءً صوتياً باهراً ومتمكناً، متوغلاً في كل مفردة، شاحناً لها بأقصى ما تحتمل من معنى، حتى لكأنك تجعل المفردات بذورا تنثر معانيها في بستان الروح وتمتد نهرا يوسع ضفتي النيل وتجعله محيطا لجمال متنام لا متناهي الحدود… محيطا جديدا للوجود.

وحين تظن أنك قد امتلأت حتى الثمالة بمساء النيل، يفاجئك علي مصطفى القادر على الإدهاش بفتح (ألف شارع) على آفاق لا تطولها أية آفاق منظورة. ويحول علي مصطفى نص الشاعر أحمد البلال (ألف شارع) إلى موسوعة جمالية موسيقية غنائية كاملة الأركان بأداء يتجاوز كل ما هو معتاد من أداء.

يا الله… من أين لك هذا الثراء أيها العبقري الشقي؟ وكيف امتلكت ناصية القدرة على اختيار النصوص وتحويلها من مفردات مكتوبة إلى كائنات طالعة في فضاء الجمال المستحيل؟ ومن أين أتيت بهذه القدرة الهائلة على التلحين والتأليف الموسيقي الساطع واللامع والجامع لكل سطوع؟ ومن أين لك هذه المقدرة على التجديد والتجدد وتجاوز التجاوز؟ وكيف لصوتك أن يختزل شقشقات العصافير وهديل الحمام وهدير الأمواج ودوي الهتاف في أداء صوتي لا يسكن روحك ويجملك فقط، بل يحولك إلى جزء من جمال الأداء الصوتي الأخاذ، فتصبح أنت الصوت ونحن جمال هذا الصوت.

يا الله… كيف ستدهشنا يا علي بعمل جديد آخر بعد أن تجاوزت حدود الإدهاش؟ هل ستبتدع للدهشة مساراً جديداً لم يطرقه غيرك؟!

لهذا الأداء المدهش تنتمي إبداعات فننا الغنائي المأمول، وتتوق لصوتك عصافير حياتنا الغنائية. لا يمكن لهذا الإبداع أن يمر عليك عابراً أو تعبره ساهياً، لأنه يسكن الروح ويعطي للحياة معنى ومغنى وألقاً.

إنه علي مصطفى، صوت الإبداع القادم الذي سيلمع كالشهاب في سماء الأغنية السودانية. إنه علي مصطفى، رسول الجمال الغنائي المقبل. إنه علي مصطفى…. إنه هو…..

#علي_مصطفى #الأغنية_السودانية #موسيقى_سودانية #أزهري_الحاج #ثقافة_وفن

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.